تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووجهت حكومة الجزائر المؤقتة في فبراير عام 1960 رسالة شخصية إلى الجنرال ديغول طلبت فيها أن يقرر ما إذا كان يرغب في استقبال موفد يحمل رسالة شخصية من الحكومة الجزائرية. وبعثت في يونيو من العام نفسه، كمحاولة أخيرة، وبعد خطاب الجنرال ديغول في الرابع عشر من يونيو، مبعوثين إلى ميلون، تمهيداً لوصول وفد جزائري رسمي إلى فرنسا.

وقد برهنت هذه المحاولة الخيرة يا سيدي الرئيس أكثر من أي شيء آخر، على أن فرنسا لا تنشد السلام، وإنما تنشد إعادة احتلال الجزائر.

وها نحن نجد بيننا هنا في هذه القاعة، المبعوثين الجزائريين بومنجل وابن يحيى، وهما على استعداد، للتحدث إليكم بصورة رسمية أو غير رسمية، عن مهزلة ميلون، لقد عوملا كما يعامل أسرى الحرب. ولم تكن محادثات ميلون، محادثات بمعناها الصحيح، وإنما كانت بكلمات واضحة بسيطة إنذاراً، وكأن الجزائر تسعى للحصول على شروط الاستسلام. وقد أوضح البلاغ الفرنسي الرسمي الذي نشر في التاسع والعشرين من يوليو بصراحة أن: "ممثلي الحكومة الفرنسية قد أوضحوا الظروف التي يمكن فيها إجراء المحادثات وتنظيمها". وقد أبلغ المبعوثان الجزائريان بالسلوك الذي يجب أن يتبعه رئيس الحكومة الجزائرية عند وصوله إلى فرنسا، فعليه أن يقيم حيث تطلب إليه الإقامة، وأن يعمل ما يؤمر به، وأن لا يقابل أحداً وأن لا يتحدث إلى أي إنسان، وأفهم المبعوثان بأنه لن يقابل الرئيس ديغول إلا بعد توقيع وقف إطلاق النار.

ومن الطبيعي، يا سيدي الرئيس، أنه لشرف عظيم أن يقابل أي إنسان الرئيس ديغول، بوصفه بطلاً عظيماً من أبطال التحرير في الحرب، ولكن

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ١٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ١٤٧