تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثل هذا الفرار يجب أن يقابل على النقيض بالاحترام الزائد. وأعلن هؤلاء المثقفون العظماء في نهاية بيانهم ما يلي:

"إننا نحترم كل من يرفض حمل السلاح ضد شعب الجزائر، ونرى له مبرراً في رفضه.

ونحترم سلوك أولئك الفرنسيين الذي يشعرون بالنيابة عن الشعب الفرنسي. بأن من واجبهم إضفاء العون والحماية ، على شعب الجزائر المضطهد، ونرى لهم مبرراً في ذلك.

وإن قضية شعب الجزائر، التي تسهم إسهاماً حاسماً، في تحطيم النظام الاستعماري تحطيماً كاملاً، هي قضية جميع الأحرار في كل مكان".

وقد تلوت هذه الأجزاء من البيان المعرف باسم "إعلان حق عدم الاشتراك في الحرب الجزائرية"، يا سيدي الرئيس، لأقول أن فرنسا نفسها قد بدأت تساعد شعب الجزائر في حربه التحريرية، وإن فرنسا نفسها هي التي تطلب من جنودها، أن لا يتابعوا الحرب الاستعمارية، وأن فرنسا تضرب المثل والقدوة للأمم المتحدة لتحتذي حذوها، ولا ريب في أن هذا الإعلان، سيصبح خالداً في التاريخ "كالعهد الأعظم" (1) . وسيذكره الناس تماماً كما يذكرون الإعلان العامي لحقوق الإنسان، وإذا كان مثقفو فرنسا يقفون هذا الموقف، وإذا كان الجنود الفرنسيون يهجرون قطعاتهم، وإذا كان الموظفون الفرنسيون يستقيلون من مناصبهم، تأييدا لقضية الحرية، فماذا يتحتم على دول

(1) * العهد الأعظم Magna Carta هو الوثيقة المشهورة التي منحها الملك يوحنا الإنجليزي في رونيميد على نهر التايمز للوردات البلاد عام 1215 والتي اعتبرت فيما بعد أساس الحريات في إنجلترا، ولعل أهم ما في هذا العهد أن الملك قد وعد للمرة الأولى بالتزام حدود الاتفاق والتقيد به، وكانت مظالم الملك قد أثارت اللوردات عليه فحملوا السلاح ضده.

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ١٤٤