الفكر السياسي، فلقد حكموا بعد تفكير عميق، على أن الحرب الدائرة في الجزائر حرب عدوانية ضد شعب الجزائر.. ويقول المثقفون: إنه على ضوء هذه الحقيقة فإن الجنود الفرنسيين غير مرغمين على الاشتراك في حرب الجزائر، وإذا ما لجأ الجنود إلى الهرب من الخدمة، فإن هروبهم لا يعتبر جريمة ضد الدولة. هذه هي المأساة التي تثير فرنسا كلها في الوقت الحاضر، وتعصف بفؤادها، وعندما يتحرك فؤاد فرنسا، فإن التاريخ سيعلن افتتاح فصل جديد من النهضة والإشراق الفكري.
لكن القضية لم تقتصر على النظريات، فقد شرع الجنود الفرنسيون، وقد تأثروا بما في حرب فرنسا الاستعمارية في الجزائر من ظلم وإجحاف، يهربون من الخدمة العسكرية. وهو فرار من صفوف الاستعمار إلى صفوف الحرية، ويقف بعضهم اليوم أمام المحاكم العسكرية في فرنسا، فمن هذه القاعة، نبعث إليهم بجزيل إطرائنا لهم كأبطال يحاولون تحقيق ما لم يتحقق من واجبات الثورة الفرنسية. ولكنهم لا يقفون في قفص الاتهام وحدهم.. فإلى جنبهم يحاكم شركاؤهم الجزائريون.. إنهم في الحقيقة ليسوا بالشركاء، بل هم أخوة ورفاق، يجمعهم كفاح مشترك من أجل الحرية والسيادة.
وأود أن أحذر الأمم المتحدة، بأن هذا الموقف الذي يقفه الجنود الفرنسيون ، ليس منبثقاً عن العاطفة والحماس، إنه موقف اتخذ على أساس الدراسة الثابتة الصحيحة التي قام بها فلاسفة فرنسا وأساتذتها وساستها، وصحفيوها، ومختلف رجالاتها، ولقد أعلن نحو من مائة وثمانين مفكراً يمثلون صفوة الفكر السياسي والثقافي في فرنسا، وفي بيان أصدروه، أن فرار الجنود الفرنسيين من الحرب في الجزائر، لا يعتبر خيانة لوطنهم ، وإن