الجزائر، على أي غرض أو تحيز، والحلف غارق في صميم المشكلة الجزائرية إلى أذنيه. وأن كل ما أرجوه بإخلاص وتواضع، هو القول، بأن الوقت قد حان لانفصال الحلف عن الجزائر وقضيتها. فلقد حلت آلام وكوارث، ووقع دمار هائل، وسفك الكثير من الدماء، واقترف الكثير من الإجحاف والظلم. وأننا نوجه الدعوة إلى دول حلف الأطلنطي لوقف عونها لفرنسا، وفي حرب تصفها فرنسا نفسها بمنتهى البلاغة بأنها "حرب قذرة" وإنني أقترح أن تستغفر دول حلف الأطلنطي عن سلوكها، وأن يتمثل ذلك بتحويل مساعداتها إلى حكومة الجزائر في حربها المقدسة من أجل التحرر. وإذا كانت هذه الدول، لا تكترث بنداء الميثاق، وإن عليها أن تكترث بنداء الدم في الجزائر، وبما جرته حربها من آلام وشقاء وأحزان. وكل ما يطلب إلى دول حلف الأطلنطي هو أن تقلب سياستها في الجزائر وهنا في الأمم المتحدة رأساً على عقب. فبدلاً من مناصرة فرنسا وتأييدها في حرب استعمارية، وفي حرب قذرة، من الأكرم لها أن تنصر وتؤيد حرباً من أجل التحرر، لا تقل في أمجادها عن ثورة أمريكا، أو ثورة فرنسا، أو ثورة انجلترا، وأن تسهم كلها إسهاماً سخياً وكريماً في مأثرة عظيمة، هي مأثرة الحرية الإنسانية.
وعندما أتحدث على هذا النحو، آمل أن لا يحكم علي، بأن أفلاطوني النزعة، أو مغرق في المثالية. فهذا هو الاتجاه الراهن للنفسية الفرنسية، وليس في وسعكم أن تكونوا أكثر ميلاً لفرنسا من الفرنسيين أنفسهم ، فهناك موجة عارمة من الليبرالية، تطغى على فرنسا في الوقت الحاضر، ولفرنسا فصل مجيد في الليبرالية. وهاهم قادة فرنسا، وصفوة مثقفيها، يضعون خطة ثورية لمعالجة مشكلة الجزائر، ولا ريب في أن هذه الخطة مدرسة جديدة في