تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بمظهر الصديق الأول للاستعمار، العدو الأكبر للحرية، ولقد كان الرئيس ترومان صادقاً عندما تحدث عن الجوع والظمأ في حلف الأطلنطي، ولكنه جوع إلى الاستعمار، وتعطش إلى التوسع. ولا ريب في أن قضية الجزائر تقف خير دليل على ما أقول، وإذا كان النهار في حاجة إلى دليل..

ولهذه الأسباب، يا سيدي الرئيس، التي تختص بسيادة الجزائر القومية وبالسلام والأمن الدوليين، قررت حكومة الجزائر المؤقتة في الرابع عشر من أغسطس عام 1960 رفض إدخال الجزائر في حلف الأطلنطي، وإعلان بطلان جميع الارتباطات التي التزمت بها فرنسا باسم الجزائر. وقد أعلنت حكومة الجزائر المؤقت، أن الجزائر ليست منطقة يشملها ميثاق الأطلنطي، وقد حددت الحكومة الجزائرية سياستها التي تقوم على عدم الانحياز، ووجهت ما يعتبر تحذيراً إلى دول حلف الأطلنطي، إذ قالت: "منذ اليوم تعتبر الحكومة المؤقت للجمهورية الجزائرية، أي إسهام من جانب منظمة حلف الأطلنطي، أو الدول الأعضاء فيها في حرب الفتح والإبادة الاستعمارية، التي تشنها فرنسا في الجزائر، عملاً من أعمال العدوان ضد الشعب الجزائري". وإن من واجبنا أن نسجل في وثائق الأمم المتحدة هذا الإعلان الصادر عن حكومة الجمهورية الجزائرية.

وقد أسهبت يا سيدي الرئيس، في الحديث عن هذه الناحية من القضية الجزائرية، وذلك لأنها لباب المشكلة كلها. فهذه الحرب الاستعمارية حرب يشنها حلف الأطلنطي بقواته ومعداته وعونه الاقتصادي والسياسي. وطالما أن هذه السياسة ستستمر، فإن الحرب ستستمر أيضاً، أما في اللحظة التي يتوقف فيها هذا العون، فإن حدة الحرب تضعف، وتقوى الآمال في الوصول إلى حل سلمي. ولا ينطوي حديثنا عن حلف الأطلنطي بصدد موضوع

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ١٤١