تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سياسة دول الحلف الأخرى، وإلا فإنها تلقي اللوم والتوبيخ، وقد تتعرض للحرمان أيضاً، والحرمان في حاضرنا لا يعن الطرد من الكنيسة وإنما يعني وقف المساعدات العسكرية والاقتصادية. ومثل هذا الوضع يؤلف خطراً مباشراً على الأمم المتحدة، وتهديداً لسلامة إجراءاتها. وإحباطاً خطيرا لرسالتها النبيلة في الحفاظ على الأمن والسلام.

وأود أن أقول أكثر من هذا، وأن أذكر أن حلف الأطلنطي بإتباعه هذه السياسة في الجزائر، يتنكر لأهدافه التي سبق له الإعلان عنها. فالمفروض في الحلف كما زعم مؤسسوه، أن يتوخى الدفاع عن الحرية والديمقراطية. وق أثبتت حرب الجزائر أن الحلف يشن حربا عدوانية ضد الحرية والديمقراطية. وقد قيل أكثر من مرة أيضاً إن الغاية من الحلف الدفاع عن العالم الحر، ولكن الأعمال الفعلية لا مجرد القوال الطنانة الرنانة، قد أثبتت أن الحلف منظمة عدوانية ، وأن العلام "الحر"، متحرر حقاً ولكن من الحرية. وعندما وضع مشروع حلف شمال الأطلنطي للمرة الأولى أراد الرئيس ترومان، إقناع الكونغرس الأمريكي بوجاهة الفكرة ، فقال: إننا نلقى العون من جميع أولئك الذين يحكمون أنفسهم بأنفسهم، والذين يريدون أن يكون لهم صوت في إدارة شؤونهم.. وأن حلفاءنا سيكونون أولئك الملايين من الناس، الذين يتضورون جوعاً ويظمئون عطشاً للعدالة . فهذه هي الفكرة التي أنشئ حلف الأطلنطي من أجلها. وهي أن يكون حصناً للعدالة، وأن يلتف حوله جميع أولئك الذين يتضورون جوعاً ويظمأون عطشاً للعدالة. وقد أثبت تاريخ الأمم المتحدة في هذه الحقبة، حقيقة ما في هذه الأهداف المعلن عنها للحلف من إخلاص وصدق وأصالة!! وفي جميع القضايا الاستعمارية التي تولينا دراسها، وفي طليعتها قضية الجزائر، ظهر حلف الأطلنطي

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ١٤٠