"إنني مع بلادي، سواء أكانت على حق أو على غير حق".. وهذه هي الحال مع فرنسا بالنسبة إلى حلف الأطلنطي، فهي تريد منه أن يؤيدها، سواء أكانت على حق أو على باطل.
والحقيقة المجردة تبعاً لذلك، أن الولاء لحلف الأطلنطي، أصبح هو المفضل على كل شيء، إن خطأ وإن صواباً. وقد غدا الولاء للحلف يحتل مكان الصدارة، حتى بالنسبة إلى الأمم المتحدة التي بات الولاء لها في المؤخرة. وعندما اقترعت اليونان وأيسلندة ببسالة في عام 1955 إلى جانب إدراج القضية الجزائرية في جدول أعمال الأمم المتحدة تولى السيد هنري سباك، الأمين العام للحلف، توبيخ البلدين على سلوكهما في الأمم المتحدة، فقد أعلن في حديث صحفي لجريدة "الشعب" الفرنسية ما نصه "أن مفهومي عن الحلف هو أن من واجب دوله على الأقل، أن تحاول تنسيق سياساتها الخارجية، وأنا لا أستطيع أن أصدق كيف يمكن لدول أن تعقد حلفاً بينها لتشترك في القتال، في الحرب، إذا كانت لا تستطيع أن تحيا مع بعضها بانسجام في أوقات السلام". ولا ريب في أن هذا الموقف في منتهى الخطورة، إذ أنه يعني أننا إذا كنا لا نستطيع الاقتراع معاً والتصويت معاً، فإننا لا نستطيع أن نحارب معاً!!
وهكذا يا سيدي الرئيس فإن مشكلة الجزائر، تعري حلف الأطلنطي تمام العراء ، بميثاقه ونشاطه، وسلوك أعضائه، وأرى لزاماً علي أن أقول إن بعض أعضائه، قد عزلوا أنفسهم عن بعض هذه الجرائم. ولا ريب في أن هؤلاء يستحقون بالغ ثنائنا وجزيل إعجابنا. ولقد أثبتت الحرب الجزائرية، أن حلف الأطلنطي مناوئ للأمم المتحدة فالولاء للحلف يقاس بسلوك أعضائه في الأمم المتحدة. وعلى الدولة العضو أن تقترع في الأمم المتحدة إلى جانب