تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا في وسعنا أن نقول يا سيدي الرئيس، بكل اطمئنان إن الحرب في الجزائر، كانت الشيء الوحيد الذي حققه حلف الأطلنطي منذ إنشائه، ولقد ذكر أن الخطط العسكرية التي وضعها الحلف للدفاع عن مجموعة دول شمال الأطلنطي، كانت فاشلة، فما زال النقاش يدور حول المواقع التي يجب أن تكدس فيها القنابل النووية، وحول من يمكنه إطلاقها، ومتى يمكن إطلاقها. ولم يحقق الحلف في ميدان التعاون الاقتصادي أي تقدم بسبب الاصطراع في المصالح والتنافس على الأسواق والمواد الأولية. وهكذا فإن النجاح الوحيد الذي حققه الحلف هو مواصلة الحرب الاستعمارية في الجزائر، والسبب في هذا، على حد تعبير أندريه فونتين، المعلق المعروف في صحيفة لموند، "إن حلف الأطلنطي، قد أصبح اتحادا لأولئك الذين يحنون إلى الاستعمار، ولأولئك الذين لا يحلمون، على الرغم من مزاعمهم الإنسانية، إلا بالدفاع عن امتيازاتهم، وتوسيعها"..

ولا تفقه فرنسا، على أي حال، اشتراكها في حلف الأطلنطي، إلا عن طريق الجزائر، والجزائر وحدها. فالنظرية الفرنسية تقول بأن على جميع الدول الأعضاء في الحلف، تأيد موقف فرنسا في قضية الجزائر، دون شرط أو تحفظ أو سؤال. ولقد ذكر رئيس الوزراء الفرنسي السابق فيليكس غايار، أن من الخيانة من جانب الدول الأعضاء في الحلف، أن يتخلوا عن تأييد فرنسا في قضية الجزائر، ولقد قال: "إن منن غير الممكن أن يكون الإنسان حليفا ًفي مكان ما، وأن لا يكون هذا الحليف في نفس الوقت وفي كل مكان آخر". وتذكرني هذه الأقوال يا سيدي الرئيس بالفلسفة النازية، على الرغم من أن فرنسا كانت من أول ضحاياها. فعلى البوابة الرئيسية لأحد معسكرات الاعتقال النازية في الحرب الكونية الثانية، كانت هناك جملة منقوشة تقول

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ١٣٨