هذه الحقائق، لكي يتمكن كل فرد من التفكير. وعلى أصدقاء فرنسا بصورة خاصة، أن يبذلوا كل جهد، لإخراج فرنسا من هذه الحرب المدمرة، إذا كانوا حقاً يسهرون على مستقبل فرنسا ورفاهيتها ..
ولكن أصدقاء فرنسا، من دول حلف ألأطلنطي، قد شاؤوا لسوء الحظ، أن يقحموا أنفسهم في تناقض غريب. فهم في الأمم المتحدة، يتبعون سياسة تقوم على عدم اتخاذ أي قرار،أي سياسة عدم العمل والتخاذل.أما في خارج الأمم المتحدة، فيتبعون سياسة من التقرير والعمل، فلقد قدم، ضمن نطاق حلف ألأطلنطي، كل نوع من أنواع ألمساعدة لفرنسا، لمواصلة حربها ألاستعمارية، الحرب التي تشنها لإعادة احتلال البلاد، وهزم قضية الحرية، التي يبذل شعب الجزائر في سبيلها زهرة شبابه.
وإذا أردنا الحديث عن دور حلف الأطلنطي في حرب الجزائر،فعلينا أن لا نقصر حديثنا على التعميم، فمن الواجب اطلاع الأمم المتحدة على حقائق هذه المساعدة، لسبب واحد واضح، وهو عدم السماح لحلف ألأطلنطي بتحطيم المثل الرفيعة للأمم المتحدة، ولا ريب في أن الحقائق أكثر بساطة من أن تذكر وتعد.
فلقد تمكنت فرنسا، بفضل الفرق الثلاث التي وضعتها تحت تصرف حلف ألأطلنطي في أوروبا، من تجهيز جيشها بمعدات حلف ألأطلنطي، قبل إرساله إلى مسارح العمليات العسكرية في الجزائر بموافقة دول ألأطلنطي. وهكذا وجد الشعب الجزائري نفسه يحارب فرقتين فرنسيتين في شرق بلاده وفرقة أخرى في الغرب، وهي فرقة المشاة المدرعة والفرقة الآلية السريعة السابعة وفرقة المشاة المدرعة الرابعة.