الماضي، بالنسبة إلى المستقبل، وأن نجعل من عام 1961، سنة سلام، لا سنة أخرى في تقويم الحرب.
وعندما أتحدث متدفقا بالحماس والعاطفة في هذه القضية، لا أشعر بأن من واجبي الاعتذار عن حماستي، فالقضية ليست مجرد موضوع سياسي عادي. فالحرب في الجزائر هي الحرب الوحيدة في العالم التي تدور في عصر الأمم المتحدة ، وهي دائرة على أشدها، وخطرها يهدد السلام العالمي بكامله. وقد بلغت الآلام الإنسانية في الجزائر، طيلة سنوات عدة، حداً يفوق التصور، وفقي عام 1945، وكان العالم يحتفل بيوم النصر، قامت جماعة من الجزائريين بمظاهرة سلمية تطالب بتطبيق مبادئ شرعة الأطلنطي على الجزائر، فشن الفرنسيون حملة من القمع والإرهاب أسفرت عن مصرع خمسة وأربعين ألف جزائري.. ولم تنف فرنسا نبأ المذبحة، ولكنها زعمت أن رقم الضحايا مل يكن صحيحاً! وهنالك اليوم أكثر من مليون ونصف المليون من الجزائريين، حشرهم الجيش الفرنسي بالقوة في المعسكرات، وهم يواجهون الآن خطر الموت جوعاً، أما بالنسبة إلى ما فرضته الحرب من جزية، فيقدر الخبراء العسكريون، أن مجموع خسائر الفرنسيين قد بلغ زهاء المائة ألف، وأن ضحايا الجزائريين يفوقون هذا العدد كثيراً، وتقدر خسائر فرنسا المادية، من الناحية المالية، بأكثر من ثلاثة ملايين دولار في كل يوم. وإذا ما تطلعنا إلى الحرب الجزائرية من ناحية تأثيرها على الاستقرار السياسي في فرنسا، وجدنا أنها قد وجهت إلى هذا الاستقرار ضربة قاصمة، فمنذ بداية الحرب شهدت فرنسا سبع حكومات وجمهوريتين ودستورين!! وقد أدت الحرب من الناحية الاقتصادية إلى عدد من تدابير تخفيض النقد التي لم يعلن عنها، والى كثير من الإفلاسات التي لم يذع أمرها، وإنني أعرض جميع