المتحدة إليها، أو ضللت لاتخاذها ، وإذا شئنا الصراحة في التعبير، وأنا أطالب فرنسا بالندامة، إذ أن الندامة لن تبعث الألوف من الأرواح التي فقدت سواء أكان أصحابها من الفرنسيين أم من الجزائريين. ونحن نحزن لموت الفرنسي أيضاً، فهم إخوان لنا في الإنسانية، ومما يؤسفنا أشد الأسف أنهم يموتون في سبيل قضية غير كريمة.
وهكذا يا سيدي الرئيس، ولولا هذا العناد الذي بدأ من دول حلف الأطلنطي تأييداً لسياسة التخاذل أو عدم العمل، لكان في الإمكان حل مشكلة الجزائر، ولكان عام 1960 سنة سلام بدلاً من أن يكون، كما نشهده، سنة حرب، بكل ما تنطوي عليه الحرب من شقاء وثكل ودمار. ولقد دخلت الحرب الجزائرية في الأول من نوفمبر المنصرم، أي قبل خمسة أسابيع فقط، سنتها السابعة، وقد تحدث رئيس وزراء حكومة الجزائر بهذه المناسبة إلى الشعب الجزائري مخاطباً إياه بالكلمات التاريخية التالية:
"ستدخل حرب الجزائر غداً، في الأول من نوفمبر عام 1960 سنتها السابعة.. وستستمر الحرب في سبيل التحرر والاستقلال، مع كل ما تجره في ذيلها من آلام وتضحيات.. ولكن في إمكان إعلان السادس عشر من سبتمبر عام 1959 أن يكون أساساً لحل سلمي للصراع، وأن يكون عام 1960، سنة سلام" وقد اقتبست هذه العبارة من خطاب رئيس وزراء الجزائر، لا لأضع المسؤولية حيث يجب أن تكون، بل لأؤكد أنه بالنسبة إلى الجزائر، لم يكن عام 1960 سنة سلام، بل سنة حرب. والسبب الوحيد في هذا هو أن الأمم المتحدة تراجعت إلى سياسة التخاذل، وتنكرت لواجبها، وتخلت عن مسؤوليتها. ولكن ما يهمنا في الوقت الحاضر، هو أن نستخلص عبرة من