وقتام. ولقد أصرت الدول الغربية على وجوب إعطاء فرنسا الوقت التنفيذ سياستها المرتكزة على تقرير المصير. وقد وجهت هذه الدول، في عبارات متشابهة، النداء تلو النداء، بأن لا نغضب فرنسا، وأن لا نستثير مشاعرها. وأن لا نزعجها لأنها أم الديمقراطية، وقد حثتنا هذه الدول أيضاً على تصديق فرنسا، وعدم إرباك الوضع الدقيق الحساس. كانت هذه النغمة هي المسيطرة طيلة الدورة، ونحن نذكر أن مندوب المملكة المتحدة قد أعلن بأن أية كلمة متسرعة، قد تؤثر على الوضع، وأن السبيل الوحيد الذي يجب إتباعه، هو عدم اتخاذ أي قرار. وحثت الولايات المتحدة بدورها على ضبط النفس، وأكدت وجوب اتخاذ سبيل في العمل، ينطوي على عدم العمل. وأعلنت استراليا في تأييدها لسياسة عدم اتخاذ أي قرار، أن ثمة أخطاراً في استباق الأحداث، وأن أي قرار قد نتخذه، ولا ترضى به فرنسا، لن يكون مجدياً. وأيدت إيطاليا بدورها وجوب تجنب الأمم المتحدة اتخاذ أي إجراء قد يعرقل فرص الوصول إلى وقف إطلاق النار وإلى حل مبكر للمشكلة.
وكان هذا هو الإطار الذي وضعت فيه الخطة الإستراتيجية لدول حلف الأطلنطي، وفي منع الأمم المتحدة من اتخاذ عمل كريم، وإلزامها بتخاذل مخضب بالدماء. وقد وصفت هذا التخاذل، بالتخضب بالدماء لأن سفك الدماء وكما زال هو الأمر اليومي في الجزائر، فالحل لم يوضع، ووقف إطلاق النار لم يحدث، والحاصد العبوس للحرب ما زال يحصد الأرواح دون تمييز بين رجل وامرأة وطفل، وبين فرنسي وجزائري، وبين عسكري وجندي.
وإذا ما استعرضنا سير مناقشاتنا في العام الماضي، ولكن بضمير حي، وعقل متفتح، فعلينا جميعاً أن نأسف لسياسة التخاذل، التي سيقت الأمم