تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه هي القضية الجزائرية بحذافيرها، كما أعلنتها حكومة الجزائر وكما نقلتها الوفود الإفريقية والآسيوية إلى هذه اللجنة الموقرة في العام الماضي.

فما هي قضية فرنسا يا ترى؟ لقد قدمت فرنسا قضيتها أولاً وراء الستار. فقد آثرت فرنسا التغيب عن كتلك الجلسة، كما تتغيب اليوم عن جلستنا هذه. ولقد كانت فرنسا طيلة دورات ست، تتأرجح بين الحضور والغياب، وبين الاعتراف بصلاحية الأمم المتحدة، وإنكار هذه الصلاحية.. ولقد أشار الرئيس ديغول، حتى بعد افتتاح هذه الدورة إلى هذه المنظمة بأنها "ما تسمى بالأمم المتحدة" ويبدو أن فرنسا في حاجة إلى من يذكرها بأنها عضو في هذه المنظمة "المسماة بالأمم المتحدة"، وأنها عضو دائم في مجلس أمنها. ونحن نوافق الرئيس ديغول، في أن الأمم المتحدة قد فشلت في أكثر من ناحية وفي أكثر من وقت. ولكننا إذا أردنا تعداد الأسباب التي أدت إلى هذا الفشل، تحتم علينا أن نضع تحدي فرنسا في مقدمتها. وإذا أردنا أن نضرب مثلاً واحداً على ذلك قلنا أن فرنسا قد تحدت، في قضية الجزائر، ميثاق الأمم المتحدة والتزاماتها تجاه هذا الميثاق. وليست مشكلة الجزائر، بالحديثة العهد، فهي كقضية استعمارية، مشكلة قائمة منذ أكثر من مائة وثلاثين عاماً، وقد طال أمد الحرب فيها أكثر من خمسين عاماً، ويكفي أننا اختلفنا مع فرنسا في هذه اللجنة طيلة السنوات الست الماضية في ثلاث قضايا، وهي التهدئة والانتخاب والتفاوض، وأيها يجب أن يكون الأول، وأيها يجب أن يكون الثاني أو الثالث.

ومهما يكن فلقد كانت خطة فرنسا الإستراتيجية في الدورة الماضية، كما نفذها أصدقاء فرنسا ومؤيدوها، مدمرة، بالإضافة إلى ما فيها من غرابة

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ١٣٠