وجدت فيه خطوة، في الاتجاه السليم، بعد أن اعترف بحق تقرير المصير كحق طبيعي للشعب الجزائري. وأعربت الحكومة الجزائرية أيضاً عن استعدادها للتفاوض مع فرنسا على الشروط والضمانات، وبينها وقف إطلاق النار، التي تمكن الشعب الجزائري من أن يقرر بحرية مصيره المقبل. ولا ريب في أن هذا الموقف من جانب الحكومة الجزائرية في منتهى الاعتدال. ولم تصر حكومة الجزائر على الاستقلال الفوري، ومع أن هذا حق من حقوقها. ولم تصر أيضاً على الاعتراف بها اعترافاً واقعيا أو قانونياً كاملاً .. ولم تطالب بأية امتيازات سياسية، كما لم تقترح أي نظام، أو شكل حكم، أو دستور معين، ولكنها أعلنت على النقيض من ذلك بمنتهى الصراحة، أن مستقبل الجزائر يجب أن يترك إلى الشعب الجزائري نفسه ليقرره.. وقد أعلنت حكومة الجزائر يوم قيامها أن المصير السياسي للجزائر سيضعه شعب الجزائر نفسه. ولهذا فقد أطلقت على نفسها أسم حكومة الجزائر المؤقتة، وهذا يفسر أيضاً قبولها بسياسة الرئيس ديغول الرامية إلى إعطاء شعب الجزائر، حرية الاختيار.. ولما كانت الحكومة الجزائرية واثقة من رغبة الشعب الجزائري، فقد وافقت على مبدأ حرية الاختيار. وإذا ما آثر الشعب الجزائري الاستقلال، فإن اختيارها سيكون الاستقلال، أما إذا آثر الاندماج مع فرنسا، فستختار الاندماج، وإذا آثر الاتحاد الائتلافي "الفيدراسيون" مع فرنسا فستؤثر الاتحاد أيضاً. وقد أعلنت حكومة الجزائر ارتباطها بما يختاره الشعب. وكل ما تطلبه، أن يكون الاختيار حراً، وأن يتم في ظروف تضمن حريته. وقد أعلنت الحكومة الجزائرية، رغبة منها في خلق هذا الجزء من الحرية، استعدادها للتفاوض مع فرنسا على الخطوات الضرورية الواجب اتخاذها في هذا السبيل، وبينها وقف إطلاق النار.
قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ١٢٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قصة الثورة الجزائريةص ١٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي