قيام فرنسا بهزم قرار يستند إلى سياسية فرنسا، وإلى بيانات رئيسها العظيم الجنرال ديغول، خطة تتناقض مع شرف فرنسا ومع كرامة الأمم المتحدة.
ومن حقنا أن نوجه سؤالاً عن الأساس الذي أدى إلى هزيمة مثل هذه المحاولة لإحلال السلام، وعن كيفية فشل نداء يدعو للتفاوض، وفي وسعي أن أقول، دون أن أكون مجافياً للدماثة في بقولي يا سيدي الرئيس، وبدون أي إطراء أو مديح، بل بمنتهى الصراحة والإخلاص، إن الدول الغربية، هي التي تولت في الدورة السابقة قيادة الأمم المتحدة إلى هاوية ذلك الموقف الباعث على الأسى والأسف. وبدلاُ من أن تثبت إدعاءها بالتعلق بالحرية، وجهت إليها ضربة قاصمة، وبدلا من الذود عن حياض الديمقراطية، اختارت تأييد سياسة تقوم على النفاق.
فلقد اتبعت الدول الغربية، طيلة المناقشة، مع استثناء بعض الدول الكريمة منها، خطأ واضحاً ومحدوداً من الدفاع، وكانت هناك خطة واضحة لرد الحجج الاستعمارية، لم تكن وليدة صدفة عارضة مطلقاً، بل حسرت النقاب عن دلائل إستراتيجية واحدة، فضحها الوفد الفرنسي بعد أن حققت الخطة أهدافها تماماً طبقاً لما هو متفق عليه، إذن حسناً، فعلينا الآن أن نستعرض ولو لحظة واحدة، أين نقف في الوقت الحاضر؟
وكما سبق لي أن أوضحت في هذه اللجنة في العام الماضي، أن قضيتنا في الجزائر، بسيطة، وواضحة أجلى وضوح. فقد فهمنا البيان الذي أصدره الرئيس ديغول في السادس عشر من سبتمبر عام 1959، والذي اعترف فيه بحق شعب الجزائر، بتقرير مصيره، وعلى الرغم من بعض المنافذ في هذا البيان، من هنا وهناك، المصحوبة ببعض الجيوب الخطرة، التي أخفيت تصورة ماكرة بين الأسطر، إلا أن حكومة الجزائر المؤقتة