والحماس. أجل كان من الواجب إقراره لا بالاقتراع فقط، بل وبالهتاف أيضاً.. ولكنه هزم مع ذلك، يسجل، في هزيمته، هزيمة للأمم المتحدة نفسها، وللمبادئ السامية التي ينطوي عليه ميثاقها. وستقيم الأحداث الدليل القاطع، على أن هذه الهزيمة عارضة، لأن النصر النهائي سيكون إلى جانب الحرية مهما غلت التضحيات، ومهما طال أمد الصراع.
ولكن الطريقة، التي هزم فيها مشروع القرار، أكثر بعثاً للأسى والألم، فعند الاقتراع عليه، فقرة فقوة، أقرت الجمعية العامة، بأغلبية تفوق أغلبية الثلثين المطلوبة ، الفقرات كلها. ولم يقترع إلا صوت واحد ضد حق الشعب الجزائري في تقرير مصيره. ونالت الفقرة التي تدعو إلى عقد محادثات للوصول إلى حل سلمي على أساس تقرير المصير، ثمانية أصوات تزيد على أغلبية الثلثين المطلوبة. ولكن عندما جرى الاقتراع على مشروع القرار بكامله، وقعت المشكلة المحيرة، فقد هزم القرار الذي قبل فقرة فقرة!!
ومثل هذه الهزيمة، يا سيدي الرئيس، لا تدعو إلى الأسف فحسب، بل تثير الاشمئزاز والاستنكار.. وقد زعم الوفد الفرنسي في الأمم المتحدة، في بيان رسمي، أصدره بعيد الاقتراع، أن هزيمة مشروع القرار، كانت نتيجة، "الخطط والتعاون بين فرنسا ومجموعة من أصدقائها". ومن المعقول في المشاكل ذات الطبيعة العادية، سواء أكانت سياسية أو غيرها، أن تلجأ دولة عضو إلى إحباط مشروع قرار بخططها وأساليبها. فأساليب الاقتراع مقبولة.. ومناورات الإجراءات قد يتساهل بها، أما في القضايا ذات الأهمية الدولية الخطيرة، فلا يمكن التسامح بمثل هذه المناورات. هذا هو قانون الإجراءات البرلمانية، وحسن السلوك. واستخدام الأساليب والمناورات لهزيمة قرار يستند إلى فقرة في الميثاق، ليس بالمحاولة اللائقة الكريمة، ولا ريب في أن