تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وطلبت خمس وعشرون دولة إفريقية وآسيوية في العام الماضي، أي في الرابع عشر من يوليو عام 1959، في محاولة جديدة لوضع حد للحرب الاستعمارية في الجزائر، إدراج الموضوع في جدول أعمال الدورة الرابعة عشرة.. وقد أدرج فعلاً، ودرست القضية دراسة وافية.. وأقر مشروع قرار تقدمت به اثنتان وعشرون دولة، بأغلبية مطلقة في اللجنة السياسية، وعندما قدم إلى الجمعية العامة عدل بمشروع آخر أكثر اعتدالاً وهدوءاً، ولكنه هزم واستمرت الحرب في شدتها وعنفها.

وبسبب ظاهرة غريبة وفريدة في نوعها، ولا سابق لها في سجلات الأمم المتحدة منذ إنشائها، أود التوقف لحظة واحدة ، وأستميحكم عذراً في تلخيص ذلك القرار على مسامعكم ..

لقد استعاد مشروع القرار في مقدمته يا سيدي الرئيس ، قرارين سبق للأمم المتحدة أن اتخذتهما، كما استعاد المادة الأولى من الميثاق، وأعرب عن القلق من استمرار الأعمال الحربية في الجزائر. واعترف مشروع القرار فش شطره الرئيس، بحق الشعب الجزائري في تقرير المصير، وحث على إجراء محادثات للوصول إلى تسوية سلمية على أساس حق تقرير المصير، وطبقاً لمبادئ الميثاق. ولم يكن المشروع في شكله أو مادته، وفي مقدمته أن نصه الرئيس، إلا تكراراً لكلمات الميثاق، ولسياسة فرنسا في الجزائر كما أعلنها الرئيس ديغول؟.

وهكذا كان مشروع القرار، بسيطاً، وصريحاً وبريئا. ولم ينطو على أي استنكار لموقف فرنسا، كما لم يحتو على أية إشارة مهينة لها. وكان من الواجب، إقرار مثل هذا المشروع في ألأمم المتحدة، لو كانت المنظمة تستمد وحيها وإلهامها من الميثاق ليس إلا، وأن يكون إقراره مشفوعاً بالتصفيق

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ١٢٦