الجزائرية منذ أمد بعيد، وغدا اختصاص الأمم المتحدة أمراً معترفا به، سيان من حضر أو تغيب. ولا ريب في أنه لو حضرت فرنسا، لأمكننا النقاش بصورة أوسع، ولكن غيابها، يسفر عن تحد أكثر شمولاً، ولا ريب في أن تصميمنا، على حمل مسؤولياتنا، سيقف أكثر من أي وقت مضى، ثبتاً غير متزعزع، ولا ينثني أمام مناورات فرنسا.
وقد استعملت هذه النعوت الثلاثة لتصميمنا، لا كتمرين على استعمال المترادفات اللفظية، بل لأؤكد عزمنا، بالتزاماتنا كمنظمة دولية، على دعم العدالة والحفاظ على السلم، وتأمين انتصار الحريات الأساسية وحقوق الإنسان. وقد استخدمت هذه النعوت لأؤكد مسؤولياتنا، ولأثبت التزاماتنا، ولأستعيد جوهر سجلاتنا" في هذه القضية. فلقد غدا للجزائر سجل في الأمم المتحدة، ولم تعد الأمم المتحدة بدون سجل عن الجزائر. والآن، علينا أن نعود بنظرة عابرة إلى هذا السجل.
ففي الخامس من يناير عام 1955، وجهت المملكة العربية السعودية رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، لفتت فيه انتباهه إلى عمليات فرنسا العسكرية القاسية، التي تستهدف تصفية الثورة الوطنية في الجزائر، وطمس خصائص الحياة القومية والثقافية لشعب الجزائر. وعلى الرغم من خطورة الوضع، تلقى مجلس الأمن الرسالة، دون أن يتخذ أي إجراء بصددها., واستمرت الحرب في الجزائر، عنيفة، شديدة.
وفي السادس والعشرين من يناير عام 1955، طلبت أربع عشرة دولة إفريقية – آسيوية، هالها الوضع في الجزائر، إدراج قضيتها في جدول أعمال الدورة العاشرة للأمم المتحدة. وقد قررت اللجنة العامة عدم إدراج هذا الموضوع، ولكن الجمعية العامة عكست توصية لجنتها العامة.. وهنا انسحبت