تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مع فرنسا نفسها، فقد دعت الحكومة الفرنسية كلاً من جلالة الملك محمد الخامس وفخامة الرئيس بورقيبة إلى المفاوضات مع فرنسا نيابة عن بلديهما، مع أنهما كانا في قبضة فرنسا.. ولذلك فإنه ليس فريداً أن تدخل فرنسا في مفاوضات مع الجزائر، على وفق الأسلوب نفسه. ولقد كان مدعاة للأسف حقاً، أن بعض الدوائر الفرنسية، قد وصفت تأليف الوفد الجزائري بأنه مداعبة خالية من الطرافة والذوق.. ولكن هذه الملاحظة بعينها هي مداعبة خالية من الأدب.. إن الشعب الجزائري لا يعيش حياته في فراغ، حتى يملأها بالدعابة، المليحة أو الممجوجة، ليس عند الجزائريين وقت للدعابة والتظرف.. إنهم الآن في شغل شاغل أمام أقدس واجب لتحرير وطنهم.. وليس في قلوبهم متسع للمزاح، وهم يخوضون حرباً طاحنة، هم عتادها وهم وقودها، إنهم يناضلون ليصلوا إلى حل شريف عادل، والأمر عندهم جد كل الجد، ولا مكان فيه للمزاح.

ولكن ما هو الدور الذي تستطيع أن تلعبه الأمم المتحدة في الدولة الحاضرة.. نستطيع أن نهنئ الأمم المتحدة على ما بذلته في الدورات الماضية من ضغط أدبي على فرنسا، لتحملها على إيجاد تسوية سلمية تتفق مع أهداف ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه.. ونحن في هذه الدورة، نشعر بأننا اقتربنا من نهاية الشوط في القضية الجزائرية، وليس بعيداً أن الفجر يوشك أن تطل تباشيره، وأصبح واجبنا أن نشد شدة واحدة، وسواء في أقوالنا التي نعلنها، أو في القرارات التي مصدرها يجب علينا أن نقف بكل طاقانا نؤيد قضية التحرير... وأنا لا أريدكم أن تدينوا فرنسا، ولا حتى أن تمسوا كرامتها.. نحن نريد تأييد المبادئ، وعلينا أن لا نتخلف عن تأييد المبادئ.

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ١١٨