تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المفاوضات مع فرنسا موضوع الضمانات التي تكفل حرية الاختيار، وسلامة الاستفتاء الشعبي.

وقد أعلنت الحكومة الجزائرية مؤخراً، أنها عينت وفداً مؤلفاً من خمسة مندوبين للشروع في المباحثات مع الحكومة الفرنسية.. صحيح أن هذا الوفد مؤلف من الزعماء الجزائريين المعتقلين في قبضة فرنسا، ولكن هذه هي الفرصة لأن تظهر فرنسا حسن نيتها تجاه الشعب الجزائري. غير أن فرنسا قد أضاعت الفرصة، ورفضت اقتراح الحكومة الجزائرية، استناداً إلى أن الوفد الجزائري مؤلف من المعتقلين السياسيين.. ولكن يبدو أن فرنسا قد أرادت أن تذكر العالم بتلك الجريمة البشعة، جريمة القرصنة الجوية العالمية، حينما اختطفت الزعماء الجزائريين، وهم في طريقهم إلى تونس في مهمة سلام بصدد القضية الجزائرية.. ولست أريد أن أنبش تفاصيل هذا الحادث الغادر، وأثير غضبكم واستنكاركم، يكفي أن أذكر لكم أن الملك محمد الخامس، وهو أحد جنود التحرير في عصرنا الحاضر، قد قال يوم اختطف الزعماء الجزائريون، وكانوا ضيوفه، إن تلك الجريمة كانت أقسى عليه من خلعه عن العرش من قبل السلطات الفرنسية في أغسطس من عام 1953..

وكائناً ما كان الأمر، فليس لفرنسا عذر مشروع في رفض الوفد الجزائري، وإن تعيين الوفد الجزائري هو حق الحكومة الجزائرية، وليس من اختصاص الحكومة الفرنسية، أما أن أعضاء الوفد الجزائري هم في قبضة فرنسا رهن الاعتقال، فلا يصح أن يكون عقبه في سبيل مفاوضات السلام.. في جميع حركات التحرير، كانت المفاوضات تتم مع الزعماء الوطنيين الذين ينقلون سراعاً من المعتقلات إلى مائدة المفاوضات.. وما نهرو، ومكاريوس، ونكروما، وزغلول، إلا بعض الأمثلة النابضة على ذلك، وهنالك سابقة حية

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ١١٧