الفرنسي، وفي أبريل 1959 لانتخاب المجالس البلدية.. لقد كانت هذه الانتخابات كلها تزويراً في تزوير. وأن الدلائل على ذلك أكثر من كثير، يكفي أن نشير إلى أن المسيو منديس فرانس رئيس وزراء فرنسا السابق قد وصف هذه الانتخابات بأنها "خطر على السلام، وخطر على الديمقراطية وليست لها قيمة حقيقية". وقد تساءل المسيو منديس فرانس بسخرية صارخة "هل يمكن لأحد أن يثق بهذه الانتخابات التي تسود الجزائر في الظروف الراهنة؟" أما المسيو جاستون ديفير الوزير الفرنسي السابق لشؤون أقاليم ما وراء البحار فقد علق بقوله "لن يكون هنالك حرية اختيار، ولا استفتاء شعبي، ولكن سيكون هنالك قرار مفروض.." وقد عقبت جريدة "كريتشن ساينس مونيتر" بقولها "إن أحداً في الجزائر وفي فرنسا لم يكن يشك في أن الجزائريين سيصوتون إلا نعم". وقالت جريدة واشنطون بوست "إنه يكون مؤسفاً حقاً أن يفسر الجنرال ديغول تصويت الجزائريين بأنه موافقة على استمرار السيطرة الفرنسية في الجزائر". وسأكتفي بهذا القدر من الاقتباسات وكلها تثبت بما لا يرقى إلى الشك أن حرية الاختيار، لا يمكن أن تمارس تحت الإدارة الفرنسية في الجزائر.
ولقد أصبحت الانتخابات الجزائرية مضرب الأمثال، تماماً كالعطور الفرنسية إنها كذلك تضرب فيها الأمثال.. حتى لقد شاع في الأوساط الصحفية والسياسية أن أفصح تعبير للطعن بالانتخابات المزيفة أن يقال عنها إنها "انتخابات جزائرية" وهذا وحده بالغ الدلالة..
وإن الحكومة الجزائرية، يا سيدي الرئيس، رغبة منها في أن تتجنب انتخابات تجري "على الطريقة الجزائرية" كانت دائماً مصرة على أن تشمل