للمفاوضات، وإنما تركت الأمر معلقاً بمصير الاستفتاء الشعبي.. ولكن الحكومة الجزائرية ليست مجموعة مت الخونة، لتقبل دعوة فرنسا للبحث في مصير "العصاة وأسلحتهم..." ليست القضية مصير "العصاة" ولا حتى موضوع سلامتهم.. إن الحكومة الجزائرية تصر على سلامة الإجراءات التي ينبغي أن تسيطر على الاستفتاء الشعبي.. وقد آن الأوان لأن تتجنب فرنسا الحديث مرة ثانية عن التناقض بين المفاوضات السياسية وحرية الاختيار، وأن لا تعود إلى الحديث الهراء عن الحجج السياسية والقانونية، والمعنوية، التي تتذرع بها فرنسا من حين إلى حين.. ولو أن الحكومة الجزائرية أرادت أن تعتمد على هذه الحجج لكان عليها أن تواصل الحرب إلى النهاية وأن تعلن.. لا مفاوضات إلا بعد الجلاء..
ولكن الحكومة الجزائرية بدلاً من أن تواصل الحرب، آثرت أن تغتنم هذه الفرصة القائمة لتبحث إمكانات الوصول إلى تسوية سلمية شريفة عادلة.. إن إصرار الحكومة الجزائرية على بحث الشروط اللازمة للاستفتاء الشعبي ليس موقفاً يقوم على العناد.. إنني لا أحسب أحداً منكم يرضى للحكومة الجزائرية أن توقف القتال قبل أن تتوافر هذه الضمانات..
إن هذا، أيها الزملاء، هو مصير شعب بكامله، ولا يمكن التهاون أو التفريط في أموره.. وأن أي رجل في فؤاده ذرة من العدل والإدراك السليم لا يمكن أن يطمئن إلى استفتاء شعبي، يجري تحت إشراف فرنسا، وفرنسا تعلن ليلاً ونهاراً أنها تريد إدماج الجزائر بفرنسا.. إن تجاربنا الماضية مع فرنسا تنهض دليلاً قاطعاً لتثبت رأينا.. فمنذ أن تولى الجنرال ديغول السلطة في فرنسا، تمت ثلاثة انتخابات في الجزائر.. في سبتمبر 1958 للاستفتاء على الدستور الفرنسي الجديد، وفي نوفمبر 1958 لانتخاب النواب في البرلمان