تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرنسا بصورة مفصلة، وأنه خير لرئيس الوزراء أن لا يستند في حديثه إلى الأسانيد القانونية والسياسية والمعنوية في القضية الجزائرية.. فإن هذه الأسانيد هي بنفسها التي تظهر بطلان الدعوى الفرنسية، وسقوط مزاعمها على الأرض.. ليس هنالك تناقض بين المفاوضات السياسية وحرية الاختيار، إنما التناقض الفاضح أن تعطي فرنسا بيد، ثم تسلب باليد الأخرى، وأن تعرض فرنسا على الشعب الجزائري حرية الاختيار، ثم ترفض المفاوضات السياسية، وتفرض على المقاتلين الجزائريين أن يلقوا السلاح، ولا حديث بعد ذلك، ولا شيء بعد ذلك، إلا ما تختاره فرنسا، لا ما تختاره الجزائر.

ولم يكتف رئيس وزراء فرنسا بهذا الموقف يعلنه في الجمعية الوطنية في بباريس، ولكنه حرص على أن "يصدر" هذه البضاعة الفاسدة إلى قلب الجزائر.. ففي 26 أكتوبر وجه رئيس وزراء فرنسا رسالة إلى المقيم الفرنسي العام في الجزائر، قال فيها "ليس هناك مفاوضات سياسية بين الحكومة الفرنسية ومنظمات العصاة.. إن المفاوضات السياسية تتناقض تناقضاً أساسياً مع مبادئنا.. وعلى كل حال فإنه لا يمكن أن تكون هناك مباحثات مع العصاة، إلا بصدد الأمور العملية التي يفرضها وقف القتال "إنهاء الحرب، ومصير المقاتلين العصاة، وأسلحتهم ومنظماتهم".

وإن هذه الرسالة التي وجهها رئيس وزراء فرنسا، هي موقف فرنسي آخر خال من المنطق والعقل.. إن وقف القتال كما يفهمه رئيس الوزراء هو هدف بذاته لا وسيلة لهدف.. وإنكم لتعلمون أن وقف القتال إنما هو مرحلة تؤدي إلى مرحلة أخرى.. إنه مقدمة لتسوية سلمية يتوصل إليها الطرفان، باتفاق بينهما، ونتيجة لمفاوضات حرة تتم بينهما.. إن الحكومة الجزائرية، مدفوعة بروح الاعتدال، لم تفرض حلاً سياسياً معيناً، كشرط سابق

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ١١٤