تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجزائر؟ وكيف تسند فرنسا لنفسها بنفسها مهمة الدفاع عن الجزائر؟! مع أن الواقع أن الجزائر إذا كانت بحاجة إلى دفاع.. فإنه دفاع ضد فرنسا، وضد فرنسا وحدها..

أنتقل الآن يا سيدي الرئيس، إلى موضوع الساعة، وهو موضوع المفاوضات.. وأستطيع أن أبادر إلى القول، إن موقف الحكومة الجزائرية بهذا الصدد، تتجلى فيه الموضوعية والإيجابية والواقعية.. لقد أعلنت الحكومة الجزائرية عن استعدادها للدخول في مفاوضات مع الحكومة الفرنسية للاتفاق على الشروط السياسية والعسكرية لوقف القتال.. وإن الحكومة الجزائرية لا تطلب اعترافاً من فرنسا.. ولا تريد أن تفرض على فرنسا حلاً معيناً بذاته.. بل إنها لا تريد أن تبحث المستقبل السياسي للجزائر.. فأي اعتدال أكثر من هذا؟ كل ما تريده الحكومة الجزائرية أن تنشأ ظروف ديمقراطية صحيحة، يستطيع الشعب الجزائري بموجبها أن يعبر عن إرادته الحرة، بمحض مشيئته واختياره.

لقد اختارت فرنسا موقفاً لا أريد أن أنعطيه وصفه الذي يستحقه، حتى لا أعكر جو المناقشة العامة، يكفي أن أقول عنه إنه موقف فرنسي، وهذا الوصف يكفيكم لتعرفوا طبيعة هذا الموقف.. فلقد ألقى المسيو دوبريه رئيس وزراء فرنسا خطاباً في 15 أكتوبر أمام الجمعية الوطنية، حمل فيه على المفاوضات، لقد قال فيه وأنا أقتبس من كلامه: "إن هناك تناقضا كاملا بين المفاوضات السياسية من جهة، وحرية الاختيار من جهة أخرى، من النواحي القانونية والسياسية والمعنوية.. ولا يمكن أن يكون بيننا وبين الجزائر إلا وقف إطلاق النار، ولا شيء غير ذلك.. ولا يمكن أن تكون بيننا مفاوضات سياسية.." ولست أريد أن أفند هذه الأباطيل التي صدرت عن رئيس وزراء

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ١١٣