تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجب عليها أولاً وقبل كل شيء أن تعمل على إزالة جميع هذه العوائق، وترفع هذه القيود والضغوط، وتعمل على خلق جو عادي في جميع أنحاء البلاد،وأن تتفق الحكومتان الجزائرية والفرنسية، على جميع هذه القضايا جملة وتفصيلاً..

وإن أؤكد جملة وتفصيلاً لأن عدداً من الأمور الهامة لا تزال غامضة محجبة بالضباب... وإلى عهد قريب فإن وزير الحربية الفرنسية قد وضع لغماً في صميم أساس الاستفتاء الشعبي، وكأنما لينفجر اللغم في الوقت الملائم.. ففي شهر نوفمبر، وجه وزير الحربية الفرنسي رسالة إلى القائد العام للقوات الفرنسية في الجزائر قال فيها: "في وقت غير بعيد، بعد أن يتم تحديد مستقبل الجزائر، سيبقى الجيش الفرنسي في الجزائر، ليضمن استمرار رسالة فرنسا الدائمة، ومن جملتها الدفاع المشترك عن فرنسا والجزائر ضد أي خطر.." هذه كلمات واضحة.. إنها تعني أن فرنسا باقية في الجزائر، وأنها باقية بعد أن يتحدد مستقبل الجزائر السياسي.. إن وزير الحربية الفرنسي يتكلم بكل ثقة واطمئنان عن رسالة فرنسا الدائمة في الجزائر.. وكل هذا الكلام، إذا كان له من معنى، فإنه إنكار تام لحرية الاختيار.. وأن يقول وزير الحربية إن الجيش الفرنسي باق بصورة دائمة على أرض الجزائر، إنما هو تهديد مباشر للشعب الجزائري، وإهدار كامل لحرية الاختيار.. ولكن أليس من حقنا أن نسأل وزير الحربية الفرنسية: ماذا يكون عليه الحال لو أن الشعب الجزائري، كما هو متوقع، قد اختار الاستقلال؟ واختار معه جلاء الجيش الفرنسي وإزالة القواعد العسكرية الفرنسية.. إنه من المسلم به أن هنالك أموراً كثيرة، لا بد أن تتناولها المباحثات الثنائية بين فرنسا والجزائر، ولكن كيف يمكننا أن نتصور أن تقرر فرنسا الآن أن لها رسالة أبدية في

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ١١٢