هذان إذن- نموذجان للنقد التفكيكي العربي الحديث. وكلاهما يبحثان عن مركز، الأول من خلال الخطاب الشعري الحداثوي، والثاني من خلال النص القصصي لمحمد خضير، الذي يجد في آليته القائمة على الحركة -انشطار تكرار، خرقاً، بل أهم خرق للقص الكلاسيكي العربي حققه سرد خضير، فهما إذن يبحثان عن مركز من خلال التفتيت وانهيار المركز التقليدي أو الكلاسيكي، كل بطرائقه ووسائله المختلفة، الأول يفيد من التفكيك فكرته وأيديولوجيته ويأخذ، منه بحذر ليصل لا إلى تفكيك الخطاب الأدبي العربي التقليدي والقائم حسب، بل وتفكيك كل المراكز الصانعة لهذا الخطاب، من نظم أو مؤسسات معرفية واجتماعية ودينية وسياسية، بكلمة أراد تفكيك السلطة بكل أشكالها، أما الثاني، فإنه يتنكر لمثل هذا الهدف منذ البداية، ويقف عند حدود النص. إن جوهر عمل ديريدا هو سياسي يرمي إلى خلخلة نظام معين من التفكير،وراءه تراكيب ومؤسسات سياسية واجتماعية، ومع ذلك إن أتباعه من النقاد الأمريكين، عمدوا -كما يعترف هو نفسه إلى ضمان انغلاق المؤسسات والنظم التي تخدم المصالح الأمريكية(32)، بمعنى أن استراتيجية القراءة الجديدة التي يقترحها ديريدا يمكن أن تفضي إلى طريقين، ليسا فقط مختلفين، بل ومتناقضين تماماً، ولعل القارئ يجد ذلك واضحاً فيما اخترناه من نماذج تطبيقية لهذا المنهج.
(((
( الهوامش :
1- الخطيئة والتكفير، د. عبد الله محمد الغذامي، النادي الأدبي، الثقافي، 5،9.
2- انظر: التفكيكية والنقاد الحداثيون العرب، على الشرع دراسات، م16، ع3/1989، ص 208.
3- انظر: تشريع النص- الدكتور عبد الله محمد الغذامي مقاربات تشريحياً، دار الطليعة للطباعة والنشر- بيروت ص 7-11.
4- انظر: مرآة السرد، قراءة في أدب محمد خضير، د. مالك المطلبي وعبد الرحمن طهمازي، الهوامش.
5- التفكيكية والنقاد الحداثيون العرب، علي الشرع، مجلة دراسات م-1 ع3/ 1989، ص 212-213.