الكتابة إذن زخرف أي (فراغ) والمعنى مرجأ إلى ما لا نهاية: "في ما نخط بالطباشير على اللوحة السوداء تكون الهيمنة دائماً للمسحة. إنها (الشيء) الذي له سلطة أن نكتب إلى ما لا نهاية وتلك هي رؤية المملكة السوداء... وآليتها".(29).
ويجد الناقد هذه الزخرفة على أتمها في قصة الأرجوحة، إذ تقوم الأرجوحة بزخرفة الفراغ في حركة الذهاب، لتمحوها في حركة الإياب، "كأن قلماً ثبت بيد الأرجوحة، وهي تكتب، وممحاة ثبتت بيدها الأخرى وهي تمحو"(30). وليست الأرجوحة فحسب، بل وشخوصها (حليمة) و(المساعد) في حال غوص في أثر فكرة (الوجود في الفراغ)، وما يقوله الناقد بصدد الأرجوحة، يكرر قوله في التقدمة": "... أما المغزى فإنه سيكف بعد أن يلفظ، وأما المتن فقائم ومتجدد وهو يغرينا دائماً بالتقدم نحوه"(31)، وهكذا فالمعنى يُمحى من الأثر، ليظل الأثر قائماً في علاماته.
لقد أشرنا آنفاً إلى أن الناقد،لا يتنكر لثنائيات الفلسفة الكلاسيكية الغربية، بل يعمد إلى استخدامها في إطاره مقتربه التفكيكي، ونذكر هنا أن هذا الأمر ليس غريباً على المنهج ولا على رائده ديريدا الذي يعمد الى استراتيجية يظل بموجبها داخل الأفق الميتافيزيقي الغربي نفسه، والعمل على قلب مراتبيته بحيث يصبح الأعلى أسفل، والأسود أبيض... الخ.
"وهذه الحركة تجد في نظر ديريدا تبريرها في كونها داخل المقابلات الفلسفة الكلاسيكية لا نجد أمام تعايش سلمي ومقابلة حيادية، إنما أمام عمل عنف"(31)...