بعد قراءاته للسرد والزمن وللشخوص، يقدم الناقد قراءة عمودية أيضاً، للوصف والمكان، أو ما أسماه بالوحدات السردية، الواصفة، مستعيناً بالسيموطيقيا، وبتقسيم "بيرس" المعروف للعلاقة بين العلامة والمعنى:"ليقسم التكوينات الوصفية إلى ثلاث تمظهرات أساسية ايقوني وإشاري ورمزي ليخلص إلى نتيجة مفادها أن مزدوجة أبيض/ أسود (أي بياض/كتابة) تقع ضمن نسق مكاني هو:
أبيض/ أعلى.
أسود/ أسفل.
ويكرر الناقد مقولته التي بدأ بها لعبته النقدية فالسواد عبر مجاله النسوي لا يستدعي مدلوله (المأساوي)، (أي مرجعه)، بل غائبه البياض، وهنا أيضاً وبعد أن يجد الناقد أن التجاذب داخل الدال المزدوج (أبيض/أسود) مغرٍ لاكتشاف رؤية القاص محمد خضير (وسأسمح لنفسي هنا بأن أشير لقصة أمنية القرد التي تتكون من طابقين، الغرفة فوق حيث الشمس والنور، والحمام أسفل السلم (الماء والظلام) حيث تنزل إحدى الفتاتين للاستحمام، بينماتظل الأخرى في الغرفة، ويغرينا ذلك بأن نعثر على دلالة ومعنى، حيث الغرفة فوق والحمّام أسفل السلم يجسدان رمزين للواقع، أحدهما (التأريخ-فوق) وثانيهما (اللبيدو-تحت). إلا أن الناقد يرجئ المعنى هنا أيضاً، لكي يجهز على أي معنى.
فالناقد يقوم بعملية قلب هنا أيضاً:"إن السواد/ البياض يكرران لعبة (الزخرف) عن طريق الكتابة. فإذا وضعنا مزدوجة زخرفية/ فراغ فإن الأسود هو الفراغ الذي يتخلل الأجسام، وعليه كان يجب أن يكون البياض تحت السواد في مزدوجة السرد غير أن الكتابة تحاول إخفاء نسقها عبر ضرب من القلب لتمدنا بالطاقة الفنية السواد؛ في المملكة هو البياض، هو المحيط المبهم الذي تتجه إليه الحيوات، التي تنفذ من شقوق وفجوات السطح الهش. إن العلاقة بين أعلى /أسفل في السرد علاقة استدعاء وليست علاقة معنى"(28).