وإذا أكتفي بهذا العرض السريع للأطر النظرية للمنهج التفكيكي في النقد، أود أن أشير إلى أنني أستوحي عنوان هذا المقال من النقود التطبيقية في النقد العربي الحديث التي أفادت منه -أي المنهج- كما أنني سأتكفي بعرض أو دراسة بنموذجين لهذا النقد من ثلاثة نماذج، كنت قد أشرت لهما في بداية هذا المقال، وأول هذين النموذجين، مقال الناقد العربي "كمال أبو ديب"، (الحداثة، السلطة، النص)، وثانيهما مقال الناقد العراقي مالك المطلبي(1)"بنية البياض-قراءة في المملكة السوداء"، المنشور في كتاب "مرآة السرد- قراءة في أدب محمد خضير الذي اشترك الناقد وعبد الرحمن طهمازي في وضعه.
يقدم الناقد أبو ديب المقالة بملاحظة منهجية، يميز فيها بين الحداثة والحداثوية، معرفاً الحداثة بأنها في أبسط صورة لها وعي ضدي للزمن، ووعي ضدي للذات في الزمن ثم يضيف الناقد بأنها -أي الحداثة تعني التغيير بوصفه حركة تقدم إلى أمام، وكل تقدّم إلى أمام يعني انفصاماً عن الماضي، وكل انفصام عن الماضي يعني التوتر والقلق والمغامرة:"ومن هذا الوعي الضدي للزمن، يأتي كون الحداثة، بدءاً رفضاً واعياً للسلطة، فإذا يقي الحداثة نفسها في إطار الزمن، فإنها تصبح علاقة لا بالماضي فقط، بل بالآخر، الآخر بما هو عالم قائم فيتشكل، جاهز للأجوبة، مكتمل اللغة، في سلام مع نفسه ومع العالم، والحداثة اختراق لهذا السلام مع النفس، ومع العالم، وطرح للأسئلة القلقة التي لا تطمح إلى الحصول على إجابات نهائية، بقدر ما يفتنها قلق التساؤل وحمى البحث. الحداثة هي جرثومة الاكتناه الدائب، القلق المتوتر، إنها حمى الانفتاح".
(1) مالك المطلبي: لساني وناقد وشاعر عراقي، له : الشرط في اللغة العربية، دراسة في شعر نازك والبياتي، و"جيال الثلاثاء" شعر (والمملكة السوداء- بينة بياض) بالاشتراك مع الشاعر العراقي عبد الرحمن طهمازي والعديد من الأبحاث، والمقالات في النقد الأدبي.