تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن كل عنصر في اللغة لا يتمتع بحد ذاته بقيمة، وإنما يستمد قيمته مما يميزه ويوجهه داخل نسق من التعارضات ولما كان كل عنصر يتحدد بعلاقته بالعناصر الأخرى ويشاكله في تكميلها، فيجب أن تكون لعبة الاختلافات هذه التي تؤسسه (مُحَلة) فيه من قبل.. وهذا مايدعوه ديريدا "بالأثر...."، ويعرفه كما يلي: "إن كل عنصر يتأسس انطلاقاً من الأثر الذي تتركه فيه العناصر الأخرى في السلسلة أو النسق... عبر لعبة الآثار والاختلافات والإحالات المتبادلة تنشأ تفضية.. ومسافة وانزياحات وفواصل.. وهذا النسيج هو ما يدعوه دريدا.. الكتبة أو وحدة الكتابة وعنصرها النسيج يرينا أن ثمة في كل شيء كتابة بما في ذلك الكلام المنطوق(13). ومن هنا فإنه إذا كان الكلام هو الجوهر والأولي والأصيل في الحضارة الغربية من أفلاطون حتى شتراوس، وإذا كانت الكتابة هي (العقار) بمعنى السم، فإن الكتابة لدى ديريدا تصبح هي الأصل والجوهر، وهي (العقار) لا بالمعنى الذي أراده أفلاطون في حواره مع (فيدروس) وإنما، على الضد من ذلك، بمعنى (الشفاء). وهكذا يقلب ديريدا المركزية الصوتية من خلال المفردة المتضادة العقار أو "الفارماكون"(14).

وعلى وفق هذه الاستراتيجية الجديدة في القراءة فإن (الملحق أو الزيادة أو الهامش) الذي يشير إلى مانضيفه سداً لنقص أو تطفلاً على المتن. يصبح ذا فعالية عالية بحيث يقلب نظام مايضاف إليه ويحل محله أحياناً. ومن المعروف أن ديريدا طبق هذا الاستراتيج في قراءته لفرويد، فأرانا أنه..."أي نص فرويد على أهميته لا يضم مفردة أساسية واحدة ليست مشتقة من القاموس الميتافيزيقي"(15).

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٣٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٣٢١