تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكي يهدم ديريدا الميتافيزيقا الغربية، والتمركز المنطقي الذي عرفته الحضارة الغربية وخطابها الخاص بها، الخارج من قاموس خارج بدوره من اللاهوت مباشرة، فإنه يدفع هذا الخطاب، وما عرف به من مفاهيم "الأصل" و"الهوية" باتجاه الاختلاف الذي يعدل من أجله المفردة الفرنسية. التي تدل عليه، وبالتضاد مع الأزواج المفهومية أو المفاهيم المزدوجة التي يتمحور حولها الفكر الغربي والتي تحيل إلى طوابق وعلاقات متراتبة... يقترح ديريدا ويدفع إلى العمل سلسلة من الكلمات مزدوجة المعاني تحمل في ذاتها قوة على الخلخلة والتفكيك، عملت الميتافيزيقيا على الحط من أحد معانيها دائماً، ولعل استخدام هذه الألفاظ المتضادة في المعنى وما تعود عليه من قراءة للخطاب الغربي، هو مادفع وليم راي صاحب كتاب "المعنى الأدبي" إلى إطلاق مصطلح "النقد الجدل"(9) على هذا النقد.

ولفهم معنى "الاختلاف" لدى ديريدا، لابد من العودة إلى العالم اللغوي دي سوسير، الذي يرى أن مصدر المعنى في اللغة هو الاختلاف، فلفظة (قارب) على سبيل المثال، تعطينا المفهوم أو الشيء المعبر عنه، (قارب) لأنها تفصل نفسها عن الإشارة اللغوية (خندق) وعن ملايين الإشارات الأخرى في اللغة، فالمعنى هو حاصل الفرق بين إشارتين، ولكنه أيضاً حاصل الفرق بين مجموعة من إشارات أخرى: معطف وخبز وسهم وإلى آخره.. المعنى دوران لعبة.

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٣١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٣١٩