لقد أشار الباحث "علي الشرع" بحق، إلى أن بعض النقاد من الحداتثين العرب، استخدموا التفكيك باسم الحداثة والحداثوية، مشيراً إلى أدونيس وأبو ديب بشكل خاص قد أضاف الباحث أن أدونيس؛ كان يدرك جوهر الحركة التفكيكية حيث أشار إلى نشوء ثقافة جديدة يفترض نقد الموروث وتشكيكه وحين قال إن "أعظم مافي الفكر الغربي اليوم هو تفكيك الغرب، هيدجر هو المفكك الأعظم(5)، وحين قال: "يبدأ الفكر العربي الإسلامي بتفكيك ذاته أو لا يكون"(6). والحقيقة أن أدونيس في معظم أحاديثه عن الحداثة، وفي نقده للحداثة العربية، غالباً ما أشار إلى أن "الحداثة هي بالضرورة انشقاق وهدم"(6)، للنظام المعرفي القائم بأكمله، وأن هذا الانشقاق والهدم والنظام المعرفي التقليدي لا يمكن أن يتما إلا عبر "الجهر بتفكيك هذا النظام وتجاوزه، هو الجهر بنهاية المطلق، دون هذا الجهر والسير فكرياً بمقتضياته، لا يمكن... أن يكون في المجتمع العربي حداثة ولا فكر حديث"(7).
ولكي نقدم صورة واضحة لهذا المنهج في النقد العربي الحديث، لابد من الوقوف على المفاهيم الأساسية لهذا المنهج وآلياته وإجراءاته. وقد عرف عن ديريدا رائد هذا المنهج الذي لاقت أراؤه رواجاً لدى بعض النقاد الأمريكيين وبخاصة باول دي مان، وهارولد بلوم، وجيفري هارتمان، وهللس ميلر- أنه يعمد إلى استراتيجية جديدة في القراءة من شأنها تجزئة الالفاظ والفرضيات والحجج التناقضية التي تنطوي عليها هذه الألفاظ والفرضيات، ويهدف... من ذلك إلى تفكيك تقليد الميتافيزيقا الغربية بأسرها.. وما ينطوي عليه هذا الزعم بوجود معنى موحد له هوية أو تطابق ذاتي.