إن قراءة سريعة للمنجز النقدي العربي منذ منتصف الثمانينات حتى اليوم، تكشف عن حقيقة أن هذا المنهج ظل في منأى عن التطبيق العلمي الدقيق في النقد العربي الحديث بينما حفلت الصحافة الأدبية المتخصصة بالحديث عنه في أطره النظرية، ويعود ذلك في رأينا إلى عاملين رئيسين، أولهما عامل يتصل بآليات هذا المنهج وإجراءاته التي تتسم بالصعوبة والدقة لاسيما في مجال التطبيق، وثانيهما ماينطوي عليه من أثر أيديولوجي ويبدو أن المثقف العربي والأنتلجينسيا العربية غير مستعدين لقبوله، بحيث أننا واجدون بعض الدراسات النقدية التفكيكية تعلن مقدماً تخليها عن الهدف الأيديولوجي (الحقيقي) لهذا المنهج، مستخدمة أدوات وآليات هذا المنهج لا بهدف تهديم المركز أو نقضه، بل من أجل الإمساك، بالمركز وتثبيته كما فعل الناقد العراقي مالك المطلبي في دراسته الموسومة بـ "بنية البياض- قراءة في المملكة السوداء"، (4) على أننا واجدون في الوقت نفسه، عدداً يسيراً من النقاد العرب- على رأسهم الناقد العربي "كمال أبو ديب"، والشاعر أدونيس- ممن أفادوا من الحركة التفكيكية جوهرها الأيديولوجي، محاولين من خلالها الانقضاض على المراكز، المعرفية والثقافية والاجتماعية والسياسية، دونما حاجة إلى استخدام آليات هذا المنهج وأدواته وإجراءاته التي عرفت لدى منظري هذه الحركة، سيما لدى رائدها جاك دريدا.
قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٣١٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٣١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي