ومع إدراك الناقد لهذه الحقيقة، فإنه لا يشير، إلى العلاقة بين النص وسياقه الاجتماعي، أو إلى مصائر الشخصيات والأحداث التي تشير إلى مصائر واتجاهات التطور في المجتمع الذي أنجبها، بل يلجأ عوضاً عن ذلك إلى عبارة "الانهيار الجليدي"، التي يطلقها المثقف البرجوازي "ماجد" على علاقته بالخادم "زهرة" التي ترمز إلى فئة اجتماعية معينة وإلى فكرها السياسي والاجتماعي، وموقف ماجد منه وذوبان الحواجز النفسية بينه وبين هذا الفكر والفئات السياسية والتنظيمية التي تعتنقه!...
إن وصف الناقد لبنية الرواية، بأنها بنية انهيار هو وصف صائب تماماً، بل إن هذه البنية هي المهيمنة في روايات الكاتب بدءاً "بالنخلة والجيران" التي تنتهي بمقتل شخصية العامل "صاحب" المغدورة، إلى "القربان" التي تنتهي "باحتراق" زنوبة، وسط العرس الذي يرفل في أضوائه أبناء محلتها، إلى "ظلال على النافذة"، التي تستمر فيها الشخصية المغدورة في "حسيبة" التي تنتهي بفعل الاضطهاد إلى بيت الدعارة.
ورغم أن الناقد يقدم وصفاً لبناء الرواية، ولطرق السرد وللرؤى فيها، إلا أنه، هنا أيضاً، يستخدم منهجاً ومصطلحاً تقليدياً مؤكداً على مصطلح "الحبكة" السببية أو المنطقية وتفككها في الرواية، وعلى المكان الملغوم فيها وهو ما تختلف فيه -كما يرى- مع الرواية الواقعية، وكما تختفي الإشارة إلى العلاقة بين هذه البنية والمجتمع الذي أنجبها فإن "الدلالة" هي أيضاً غائبة عن الدراسة.