تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الناقد حاتم الصكر، فإنه يشير في كتابه "الاصابع في موقد الشعر.موقد الشعر" إلى أن منهجه هو منهج النص، أي ذلك المنهج الذي يعتمد على التحليل والتأويل احتكاماً إلى معطيات النص ومايمكن أن يتركه في نفس قارئه، إلا أنه لا يلبث أن يضيف بأنه يفيد من المقترب الخارجي أيضاً في دراسة النص "فنحن نستفيد من السيرة والعوامل النفسية والاجتماعية في إضاءة كثير من زوايا النص المعتمة. إلا أن الحكم دوماً هو النص باعتباره بنية متكاملة تعطي موقفاً أو تحدد حالة".

والشاعر لا يفيد من مناهج النقد التي ذكرها مجتمعة لإضاءة عتمة النص في كل مستوياته خالقاً بذلك منهجاً تكاملياً، بل يلجأ إلى استخدام هذه المناهج منفردة في دراسة العديد من القصائد الشعرية، إن موضوع القصيدة هو الذي يقترح على الناقد منهجه، فعندما تكون القصيدة على صلة بحياة الشاعر نفسه، يكون منهج الناقد هو منهج "السيرة" كما فعل الناقد في دراسته لقصيدة السياب "جيكورامي" ذاهباً إلى أن النص يمكن أن يكون وثيقة تأريخية في دراسة حياة الشاعر في لحظة من لحظات انفعاله. وحين يكون موضوع القصيدة اجتماعياً أو على صلة بالمجتمع كما هو الأمر في قصيدة "طوق الياسمين" لنزار قباني، يكون منهج الناقد هو المنهج الاجتماعي الذي يؤكد على صلة النص بالوضع الاجتماعي، إذ يقول الناقد الصكر: "لقد كانت مرحلة كتابة طوق الياسمين متأججة سياسياً واجتماعياً وفنياً، فهي مرحلة الانتقال من طور التحرر الوطني في مسيرة الأقطار العربية، التي شهدت نضوج الوعي بالاستقلال والحرية. وهي مرحلة الاصطدام اجتماعياً بين قيم متناقضة...

وحين تكون الأسطورة مادة الشاعر وأداته في بناء قصيدته ومضمونه في الوقت نفسه يقترب الناقد في منهجه لدراسة القصيدة من المنهج الأسطوري أو الطوطمي في دراستها كما فعل مع قصيدة الشاعر حسب الشيخ جعفر عن السياب "الخطوات" في مقالة "خطوات الموت في ذاكرة الشاعر"(37).

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٣٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٣٠٨