ومع أن مقدمات الناقد ومقولته بأن "التقنيات والأساليب الشكلية إنما هي محصلة رؤيوية تكشف عن موقف القاص تجاه الإنسان والكون والواقع، فإنه يخفق في تفسير وجود بنية الإخفاق لدى التكرلي جنباً إلى جنب مع بنية التفاؤل أو الانتصار كما أسماها. بل هو سرعان ما يكتشف التبسيط الشديد في تقسيمه هذا للبنى القصصية، عندما يستدرك مشيراً إلى رأي "فرانك اكونور" القائل بأن القصة تمنحنا الإحساس بـ "الوعي الحاد باستيحاش الإنسان" ونحن لو تفحصنا قصص الخمسينات، ولدى أكثر القصاصين واقعية لما ظفرنا ببنية "انتصار"، ولوجدنا أن ثمة بنية إخفاق تتفاوت في الدرجة من قاص إلى آخر، ذلك أننا في فن القصة إزاء فن إشكالي البطل فيه يصارع دوماً قيماً منهارة وفي نفسه قيم أصيلة من الماضي، وقد صاغ هيكل قانون هذا الجنس الأدبي عندما أشار إلى أن البطل في الثقافة أو التعليم الرأسمالي يبدأ ماجناً أول الأمر. ثم لا يلبث أن ينتهي إلى أحد أمرين، أما الامتثال للآلية الاجتماعية، وأما العزلة والوحدة(33).
وإذا كان الناقد قد حاول استجلاء بعض مظاهرالبنية الاجتماعية والثقافية للمجتمع العراقي في الخمسينات في دراسته هذه، فإنه في دراسات أخرى ينطلق من الأيديولوجي لا من السوسيولوجي. وهو مافعله في مقالة عن "الرواية العراقية، من رواية الصوت الواحد إلى الرواية متعددة الأصوات"(34). متأثراً بآراء باختين في كتابه "قضايا الإبداع الفني عند دستويفسكي"، بصورة خاصة، والواقع، أن غياب المنهج السوسيولوجي المنظم من النقد العراقي الحديث، لا يعد ظاهرة لدى الناقد فاضل ثامر أو غيره من النقاد السوسيولوجيين، بل هو ظاهرة عامة تصوغها ظروف خاصة بحركة النقد في القطر، تمنع شيوع هذا المنهج وتطوره واكتمال أدواته.