وعلى عكس المطلبي، يعمد سعيد الغانمي، الذي عرف بترجماته في حقل الألسنية. إلى دراسة المستوى التشكيلي الصوتي إلى جانب المستوى الدلالي. معتمداً في ذلك على دراسة علاقات الغياب والحضور بحيث يضع عبارة "الغياب الماثل" عنواناً لدراسته لقصيدة الشاعر عبد الرحمن طهمازي، "البرعم والرعد"، وفي ذلك يقول: "إن هذه القراءة يجب أن تستثمر المكبوت والغائب الدلالي، تماماً كما تستثمر المكبوت والحاضر الدلالي، أي أن تتجاوز مايقال إلى مايسكت عن قوله، بحيث يكون السكوت عنه ضرباً من القول المضمر الذي ينافس القول الصريح(25)، وبعد أن يقسم القصيدة إلى ثلاثة مقاطع يصف التركيبة النحوية والصوتية لكل مقطع ليصل إلى المظهر اللفظي المعجمي، باحثاً عن دلالة الألفاظ المركزية في القصيدة مثل كلمة "عارف" في قول الشاعر: "العارف انفرطت مفاصله وطغى عليه ما أرادا" محاولاً الوصول إلى دلالة الألفاظ عن طريق علاقاتها التبادلية والتتابعية أوعلاقات الغياب والحضور. معيداً إلى الأذهان التراكيب الأدبية التي وردت فيها هذه الألفاظ إن في الشعر أوالنثر العربي القديم، ليصل إلى نتيجة مفادها أن الشاعر يستعيد جهازاً اصطلاحياً من المتصوفة "ليقتحم التصور الصوفي" للعالم ويهدده من الداخل"(26). ولكنه مثل زميله الناقد المطلبي يقدم لعمله بإقصاء أنا الشاعر عن القصيدة وهو ما اعتدنا عليه حين نتحدث عن القصيدة، واصفاً عمله النقدي بـ "القراءة" التي تضرب عن أنا الشاعر صفحاً إلى "أنا الشعر المحايث للقصيدة"(27).
قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٣٠٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٣٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي