تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد هذه المقدمة، يقابل الناقد بين قصيدتي السياب، "غريب على الخليج"، و"أنشودة المطر"، مقدماً وصفاً للبنية اللغوية وللمظهر اللفظي في كلٍ منهما وفي كل حركة من حركاتهما منتهياً من ذلك إلى دلالة كل قصيدة. ويخلص الناقد إلى أن القصيدتين تتقابلان لا من حيث الألفاظ والضمائر وإنما من حيث الدلالة أيضاً، وأن البنية فيهما تقوم على التصادم بين الجفاف والخصب، الصحراء والماء، الفرد والجماعة، الطبيعة والثقافة، وهكذا يصل الناقد إلى استخلاص عدة ثنائيات في القصيدتين، ليخلص إلى القول -بـ"إننا إزاء نسق يربط الفرد بالموت والجماعة بالحياة، وإن هذا النسق يعمل وفق حركة (استشعارية) بوجود الصحراء والبئر في آن واحد)(22). خالصاً من كل ذلك إلى القول بأن القصيدتين هما بمثابة مقطعين من قصيدة واحدة تنتمي إلى ما أسماه بـ "المائيات" في الكل الشعري للسياب. وبصرف النظر عن إمكانية دراسةقصيدتي السياب بدون إحالة إلى الواقع الخارجي الذي أنجبهما، وهو مرحلة الخمسينات في العراق، هذا الواقع الحاضر حضوراً قوياً في القصيدتين، فإن مايدعو إلى الاستغراب هو وضع القصيدتين جنباً إلى جنب للوصول إلى الثنائيات الأساسية فيهما وكأنهما قصيدة واحدة، مع أن هذه الثنائيات موجودة في كل نص على حدة، وكان بإمكان الناقد الوصول إلى هذه الحقيقة لا بالمقابلة بين القصيدتين وإنما باستحضار العلاقات الغيابية(23)، التي لا يمكن الوصول إلى الدلالة بدونها. في كل قصيدة من القصيدتين، وفضلاً عن ذلك فإن الملاحظ الناقد أنه يهمل -مع أنه يدرس نصاً شعرياً- عامل الموسيقى، الذي يسهم هو الآخر في إنتاج دلالة النص.

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٣٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٣٠٠