3 - الموقف الذي يعد وسطاً بين الاتجاهين السابقين. الذي يتنكر للبنيوية كأيديولوجية، ويفيد منها بعض مفاهيمها الإجرائية، وعلى هذا الموقف، معظم النقاد العراقيين مثل فاضل تامر، ومحسن الموسوي، وحاتم الصكر، وعبد الله إبراهيم، وياسين النصير، وشجاع العاني.
***
إن هذه الدراسة، لا تعد مكتملة، مالم تشفع بدراسة بعض النماذج التطبيقية في النقد العراقي الحديث، وبما أن أصحاب الاتجاه أو الموقف الأول لا يمتلكون مثل هذه النماذج، فقد رأينا أن نعرض بالوصف والتحليل لبعض هذه النماذج لدى أصحاب الاتجاهين الثاني والثالث.
في صدر مقالة "غريب عن الخليج"، يشير الدكتور مالك المطلبي إلى منهجه في دراسة قصيدة السياب قائلاً:
"سنحاول في هذه الدراسة التطبيقية في نص من نصوص بدر شاكر السياب الإفادة من المنهج البنيوي في الأدب في رصد جزء من نتائج السياب الشعري ومحاولة إعادة قراءته، بغية المساهمة في تحرير دهشتنا الشعرية، من أسر الانطباعات الذاتية المبهمة، والقراءة الأفقية التي تنتج معنى لغوياً حسب، أي تنتج موضوعاً لا بناء وتستدر "محتوى" خالصاً لا محتوى متشكلاً، كما تسعى هذه المحاولة، إلى تجنب أسر "التفسير" الذي يأخذ بمبدأ الإحالة إلى الخارج، حتى لا يعود النص إلى نقطة انطلاق كائنة في بعثرة أجزائها".(21).
ومن الواضح أن الناقد يشير إلى المستويات العديدة في النص الأدبي، وضرورة الإمساك بهذه المستويات عن طريق القراءة العمودية للنص، فضلاً عن القراءة الأفقية، كما يشير إلى رفضه فهم النص في ضوء الواقع الخارجي، وعدّه إياه بنية مغلقة مكتفية بذاتها.