تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد بقيت صيحة مندور بلا صدى، حتى عام 1962، وهو العام الذي أصدرت فيه الشاعرة العراقية نازك الملائكة كتابها "قضايا الشعر المعاصر" حاولت فيه التنظير لحركة شعرية جديدة، كانت من روادها هي حركة الشعر الحر، ومن الواضح أن نازك الملائكة تستمد الكثير من مفاهيمها النظرية عن القصيدة الشعرية وعن الأدب ووظيفته وعوامل تطوره من حركة النقاد الجدد في انكلترا وأمريكا، الذين تتلمذت عليهم، ومن الواضح أيضاً، أنها تتفق في كثير من المسائل التي تطرحها والشكلانيين الروس. بالرغم من أنها وقفت موقفاً وسطاً بين المفهوم أو النظرية الاجتماعية والشكلانيين في الأدب، وإن لم تطلع على نتاجاتهم بصورة مباشرة.

على أن أهم مايميز بحث الملائكة هو محاولتها البحث عن أنساق شكلية وبنيوية للقصيدة الحرة(14)، وهي في موقفها من الشكل، وفي تعريفها (للهيكل) في القصيدة تعيد إلى الأذهان موقف أرسطو من الشكل، كما تعيد وإلى حد كبير موقف كولردج ومفهومه للقصيدة ولوحدتها العضوية، وذلك حين وصف "هيكل" القصيدة بأنه "أهم عناصر القصيدة وأكثرها تأثيراً فيها ووظيفته الكبرى أن يوحدها ويلمها داخل حاشية متميزة"(15)، والواقع أن دراسة الملائكة تعدّ من أولى المحاولات الجادة في مجال الكشف عن بنية القصيدة العربية، وبالرغم من هذه الدراسة تحتاج إلى مراجعة وتعديل وضبط المصطلحات طبقاً للغة النقدالحديثة، إلا أنه يظل من أوائل البحوث الذكية المتمرسة التي ألقت الضوء على قضية البنية الشعرية واجتهدت في وصفها بما تملكه من وسائل منهجية"(16).

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٩٥