على أن ما دعوناه بـ "النقد النصي" الذي نشأ في العراق، في الثمانينات، لم ينشأ بتأثير كتاب نازك الملائكة- وإن ترك هذا الكتاب أثراً كبيراً في نقد الشعر، وإنما نشأ بتأثير مباشر من الدراسات النقدية العربية التي تأثرت بدورها بالألسنية، وبالمنهج البنيوي وعلى عكس ماحصل في أقطار عربية أخرى، حيث تدرج فيها هذا النقد في مراحل بدأت بتحسس الأزمة في النقد وبضرورة التغيير، ثم بعرض الكتب الأجنبية ثم بترجمة هذه الكتب فالتنظير والتطبيق، فإن هذا النقد في العراق نشأ تحت تأثير الكتاب النقدي العربي الوافد إلى العراق من لبنان ومصر وتونس والمغرب، وعلى الرغم من وصول بعض الدراسات النقدية البنيوية إلى العراق في أواخر السبعينات مثل "البنية القصصية ومدلولها الاجتماعي في حديث عيسى بن هشام لمحمد رشيد ثابت، و"البنية القصصية في رسالة الغفران لحسين الواد 1977، و"نظرية البنائية في النقد الأدبي، د.صلاح فضل 1978، وجدلية الخفاء والتجلي، د.كمال أبو ديب 1979، فإن تأثير هذه الدراسات لم يظهر جلياً إلا في منتصف الثمانينات، كما أن بعض العروض التي قدمت في الصحافة الأدبية العراقية، والتي كان كتابها من العرب لا من العراقيين(18)، لم تترك أثراً واضحاً في حينه، ولقدهيمن على الساحة الأدبية والنقدية ثلاثة تيارات أو مناهج رئيسة هي:-المنهج التاريخي الذي يسود في الجامعات العراقية ولدى معظم أساتذتها، والمنهج السوسيولوجي الذي نشط تحت تأثير مؤلفات "لوكاش" المترجمة إلى العربية في الستينات، هذا النقد أو المنهج الذي يعد أصلح للنقد الأدبي حين يؤخذ لتفسير نشأة الأصول الاجتماعية الأدبية.. لا حين يؤخذ أداةً لتقويم الآثار الأدبية، كما يقول ديفيد ديتشز(19).
قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٩٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي