تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع نشوء المذهبين الواقعي والطبيعي، تراجع الاهتمام بالنص تراجعاً كبيراً، وصار اهتمام النقد والنقاد ينصب على عوامل نشوء النص، الاجتماعية منها خاصة، على الرغم من أن مفهوم "الانعكاس" الذي جاءت به المدرسة الواقعية له صلة قوية بنظرية "المحاكاة"، لدى الإغريق، وكل مافعله الواقعيون هو أنهم استبدلوا "المجتمع" بـ "الطبيعة" في نظرية المحاكاة، وليس لدارس أو ناقد الأدب وفق هذا المنهج، ولاسيما إذا ماكان ذا فهم آلي للانعكاس إلا أن ينقل لغة الآثار أو النصوص الأدبية. إلى آثار علم الاجتماع(7). وقد رافق هذا المفهوم وسبقه، منهج في النقد يهتم بصلة النص بالمبدع، وتجسد ذلك في أعمال "سنت بيف" ثم بلغ هذا الاتجاه قمته، بعد نشوء النظريات الحديثة في علم النفس، ولاسيما لدى فرويد، وكان النقص الخطير الذي عانى منه هذا المنهج، هو النقص نفسه الذي عانى منه النقد الواقعي، إذ سرعان ما يتحول الاهتمام بالنص المدروس، إلى الاهتمام بالمبدع وأعصابه وأمراضه العقلية والسيكولوجية.

وقد عرف النقد العربي الحديث، كل هذه المناهج وتفاعل معها وأخذ منها، فكانت كتابات العقاد ودراساته عن أبي نؤاس وابن الرومي في محاولته لتطبيق المنهج النفساني في دراسة الأدب، تلتها محاولات "محمد خلف الله" على هذا الطريق، وكانت دراسات "حسين مروة" و"محمود أمين العالم"، في محاولتهما لتطبيق النظرية الاجتماعية في الأدب، وحين بدأ المنهج الأسطوري والطوطمي في النقد يطرق أبواب النقد العربي، شمر له بعض النقاد أذرعهم، فكانت محاولات "ريتا عوض"(8) لتطبيق هذا المنهج في دراسة الشعر العربي، مستلهمة أصول هذا المنهج، لدى أبرز رواده "نورثروب فراي" و"كارل يونغ" وغيرهما. هذا فضلاً عن المنهج التاريخي السائد في الجامعات والمدارس العربية، الذي يعنى بشرح النص وتفسيرها في ضوء الأوضاع التأريخية والاجتماعية، والذي مايزال سائداً في هذه الجامعات إلى يومنا هذا.

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٩٢