وعلى حين سار الكلاسيكيون المحدثون على نهج أرسطو والإغريق، في التنظير للنص الأدبي، ولا جناسه، وللفرق بين جنس وآخر، اهتمت الرومانسية بالباث أو المبدع اهتماماً كبيراً، دون أن تهمل النص وبخاصة القصيدة، فقد "اعتنى الرومانسيون بالإنشاء الأدبي ووصلوا بينه وبين منابعه. إلا أنهم خرجوا في ذلك على الترسيمة القديمة خروجاً ظاهراً، فقد استبدلوا الفرد وانفعالاته ومشاعره بالطبيعة، والتعبير أو الخلق بـ(المحاكاة) وحفت بمفهوم الخلق في مصطلحهم مفاهيم ثانوية من قبيل الوحي والإلهام والعبقرية".(4)، على أن الرومانسيين، لم يهملوا في غمرة اهتمامهم بالمبدع، النص، بل كان له، ولجنس الشعر منه خاصة اهتمام كبير، تجلى بشكل خاص في دراسات كوليردج عن القصيدة الغنائية والشعر والخيال، بل إن آراء ونظريات كوليردج مهدت لظهور النظريات الحديثة في النص، إذ يعد أول من قال وأشار إلى أن جنس النص لا يتوقف على الكلمات والعناصر الأدبية، وإنما على العلاقات القائمة بين هذه العناصر، حين قال بأن "القصيدة تحتوي على نفس العناصر التي يحتوي عليها التأليف النثري، ولهذا فالاختلاف بينهما لابد أن يكون اختلافاً في ضمَّ بعضها إلى بعض، نتيجة لاختلاف الهدف المطروح"(5) وقد كان لأفكاره عن الوحدة العضوية أبعد الأثر في النقد الأدبي الحديث.
قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٩١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي