تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان منصور عبد السلام الذي انتهى إلى عدمية شبيهة بعدمية بتشورين بطل ليرمنتوف في رواية (بطل من هذا الزمان)،(48)، إذا كان قد انتهى إلى أن يطلق الرصاص على نفسه في المرآة، فإن بطل (شرق المتوسط) يمرض ثم يفقد بصره على يد جلاديه ويموت بعد أيام من رميه فاقداً لبصره على عتبة داره، بل يبلغ الأمر بهؤلاء الجلادين بأن يقدموا على سجن (حامد) زوج أخته أنيسة، الذي تكفله بعد خروجه من السجن، ويجعلوا منه رهينة لكي يعود (رجب) إلى الوطن بعد أن رفض أن يكون عيناً لهم على أبناء وطنه في الخارج.

وتناقش رواية جبرا "البحث عن وليد مسعود" مشكلة التغيير في المجتمعات الزراعية، حيث يقف التخلف والغيبية عائقين أمام هذا التغيير الذي يتطلب حالة قصوى من العقلانية إذ يتساءل (وليد) عن الهدف من التكنولوجيا قائلاً:"ماهو الهدف النهائي لذلك كله؟ هل هو تهيئة الرفاه المادي للجميع؟.. أو لن يكون ذلك ذريعة لتمرير أهداف خاصة لفئات تعطي الخبز للفم بيد، وتسلط المقرعة على العقل باليد الأخرى، كما حصل في فترات كثيرة من التاريخ".(49).

ويصف وليد العنف والعسف والقمع الذي وجده على الأرض العربية بعد هجرته من فلسطين، بأنه لا يقل ضراوة عما وجده عند اعتقاله من قبل السلطات الصهيونية في الأرض المحتلة. وبصدد حرية الفكر وغيابها، وتحريم كل النشاطات الفكرية بحجة أنها سلفية أو أنها لا تنتمي إلى الأرض تقول إحدى شخصيات الرواية: "لنشرب نخب المحرقة الكبرى القادمة، يوم يصبح اللامثقفون الوطنيين الوحيدين".(50)

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٨٢