وفي (موسم الهجرة إلى الشمال) يشير محجوب الفلاح إلى خلو القرية من الخدمات التعليمية والصحية، رغم كل الشعارات العريضة التي ترفعها الفئة الحاكمة حول ذلك ويقول محجوب للراوي واصفاً التغيير بقوله: "الدنيا لم تتغير بالقدر الذي تظنه... الدينا تتغير حين يصير أمثالي وزراء في الحكومة"،(47) ويتلو ذلك حديث للراوي عن مؤتمر انعقد حول التعليم، يكشف فيه التناقض الفاضح بين الفكر والممارسة، النظرية والتطبيق، الشعارات والسلوك العملي للفئة الحاكمة، لنقف على شتى أنواع الفساد في صفوف هذه الفئة التي تتحدث باسم العمال والفلاحين.
أما (الأشجار واغتيال مرزوق) فتؤكد مثل هذا المعنى على لسان منصور عبد السلام الأستاذ الجامعي، الذي سرح من عمله لأسباب سياسية"، أما الذين توهم أنه علق مشانقهم فمازالوا في أماكنهم.. هل نزل منصور عبد السلام تحت الأرض؟ هل تعب فوقها مثل الخلد الأعمى؟ لا يستطيع أن يتذكر، ولكنه متأكد أن ثورة لم تقع رغم الضجة الكبيرة التي يراها في كل شيء حوله". ولا تتعرض هذه الروايات لعملية التغيير ومصيرها، وتخلي الفئات الاجتماعية التي قادتها عن تحقيق العدالة الاجتماعية، بل وتصف أساليب القمع والإرهاب الذي تمارسه هذه السلطات في تحقيق أهدافها الخاصة من التغيير، إن ثمة علاقة واضحة بين انتقال قرية(الطيبة) العربية من اقتصاد الاكتفاء الذاتي إلى اقتصاد السوق، وبين اغتراب عبد السلام والياس نخلة من جهة، وانتهاء الأول إلى الجنون، وبين اغتيال مرزوق الذي أسهم في الثورة وفي انتقال السلطة إلى الفئة الجديدة من جهة أخرى.