تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن أكثر روايات هذه المرحلة التصاقاً بما هو اجتماعي، وبعملية التغير الاجتماعي، هي اللص والكلاب وميرامار، وكلاهما تنتهي بالجريمة وتعنينا رواية اللص والكلاب أكثر من غيرها لكونها بنية دالة بالنسبة للتغير الاجتماعي، أكثر من غيرها أيضاً، ولقد بين بعض الباحثين باستخدام جدول الناقد البنيوي كريماس أنها بنية سقوط اقتصادي وأيديولوجي(43)، إذ يتخلى الجميع تدريجياً عن (مهران) باستثناء نور وطرزان. ونحن نتفق مع الرأي القائل بأن الرمز في (اللص وا لكلاب) هو "مزيد من الواقع"، هو تكثيف الواقع وتركيزه". إن هجرة (رؤوف علوان) الطبقية وتخليه عن تلميذه (سعيد مهران) وعن أفكاره الثورية عن العدالة الاجتماعية هي هجرة موازية وشبيهة بهجرة الطبقة الاجتماعية التي قادت التغيير، ولذلك كان سعيد مهران وهو يكافح من أجل العدالة الاجتماعية، وضد القوى الصانعة لمأساته ضمير الملايين: "الناس معي عدا اللصوص الحقيقيين.. أنا روحك التي ضحيت بها ولكن ينقصني التنظيم على حد تعبيرك.. وأن أفهم اليوم كثيراً مما أغلق عليّ فهمه من كلماته القديمة ومأساتي الحقيقية أنني رغم تأييد الملايين أجدني ملقى في وحدة مظلمة بلا نصير".(45)

وفي الشحاذ نجد المفارقة واضحة بين مرض عمر الحمزاوي المحامي الثري الذي حقق كل مايحلم به من ثروة وملكية وبين النظام الاجتماعي، إذ يدور هذا الحوار بين عمر وطبيبه.

"-وها أنت تبحث عن الحب المفقود، خبرني أما زلت تذكر أيام السياسة والإضراب والمدينة الفاضلة؟..

- طبعاً. وقد ولت جميعاً ولم يبق إلا سوء السمعة.

- ومع ذلك فقد تحقق حلم كبير- أعني الدولة الاشتراكية".

ثم يصف الطبيب مرض عمر المرتد عن ماضيه السياسي والأيديولوجي قائلاً:-

"أجل إنه مرض برجوازي.. ليس بك من مرض".(46).

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٨٠