إن الإجابة على هذا السؤال تكمن في مضامين الروايات التي تحدثنا عنها والروايات جميعاً تتناول عملية التغيير الاجتماعي، والمشكلات الناجمة عنه. وقد يقول قائل إن بعض روايات نجيب محفوظ في المرحلة الفلسفية التي تحدثنا عنها كالطريق والشحاذ، تطرح وتعالج مشكلات ميتافيزيقية، وهذا صحيح، إلا أن المشكلات الكونية والميتافيزيقية في هذه الروايات "تتلبس مضمونها العيني بوصفها مشكلة اجتماعية في الجوهر والأساس، مشكلة انتماء إلى العالم والتزام به ومشاركة في صياغته"(42). بل إن التساؤلات الكونية والميتافيزيقية فيها نابعة عن التغيير الاجتماعي نفسه.
وعلى حين تقف بعض هذه الروايات عند حدود الواقعية النقدية(كاللص والكلاب) و(الطريق) فإن البعض الآخر يتجاوزها إلى واقعية أكثر إشراقاً بما فيها من إيمان بالمستقبل، وبالعلم والثورة والتغيير الاجتماعي، وبما تلهمه من اتجاه ثوري.