تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بين "موسم الهجرة إلى الشمال" والبحث عن وليد مسعود لجبرا إبراهيم جبرا أكثر من سبب وأكثر من وشيجة، وقد تركت الأولى بصمات واضحة على الثانية(36) في محاولة للكاتب خلق شخصية روائية شبيهة "بمصطفى سعيد" وتقوم رواية جبرا على فكرتين أساسيتين أولهما تقع في الخلط بين فكرة النمط وفكرة النموذج. إذ تقول إحدى شخصيات الرواية مبررة ما في شخصية (وليد) من خروج على المألوف يقترب بها من الأسطورة:(ليس هناك نموذجي ولاسيما عندما يكون شخصاً غير عادي كوليد"(37). وثانيهما، أن أصالة الإنسان تكمن في دخيلة ذهنه في خلايا دماغه، وأن النظرة السوسيولوجية تطمس القدرة على رؤية ما في الفرد من أصالة وتميز:"إن النظرة السوسيولوجية، تفسد الخيال من أساسه يدربونك عشر سنوات على رؤية الإنسان كظاهرة مجتمعية وإذا أنت في النهاية تفقد القدرة على رؤيته كإنسان متميز كإنسان مستوحد".(38)

وتقوم رؤية جبرا على (استخدام الرؤية الموضوعية والذاتية معاً في سرد الأحداث والكاتب يموضع أحداثه عن طريق الراوي الأول في الرواية الدكتور جواد حسني الأستاذ الجامعي الذي يقوم بكتابة بحث عن وليدمسعود يدفعه للبحث مع الشخصيات الأخرى عن هوية وليد ومصيره كماتتموضع الأحداث عن طريق إسهام معظم شخصيات الرواية التي لها علاقة بوليد في رواية الأحداث على حين نحصل على رؤية ذاتية لوليد من خلال رواية وليد لبعض فصول الرواية رواية ذاتية داخلية يستخدم فيها التداعي-وبخاصة في حديثه الذي تركه في شريط على آلة التسجيل في السيارة قبل اختفائه- بحيث تتاح للقارئ رؤية وليد رؤية ذاتية وموضوعية ومن منظورات مختلفة. وتأتي النهاية المفتوحة للرواية إذ يخضع مصير وليد لاحتمالات عديدة منسجمة مع هذا البناء للسرد.

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٧٥