ويقدم الكاتب للقسم الثاني من الأحداث بفصل تكون رواية الأحداث فيه موضوعية عن طريق الشخص الثالث، إلا أنه يعود إلى إكمال رواية الأحداث بنفس الأسلوب السابق لنرى إلى جانب حياته جوانب من حياة الياس نخلة، التي سبق أن رواها بنفسه مما يتيح لنا رؤية قصة الياس نخلة رؤية موضوعية ومن خلال منصور وبهذا تقترب الرواية من بناء "موسم الهجرة إلى الشمال"، حيث تتضافر الرؤيتان الذاتية والموضوعية في عرض الأحداث، رغم الفوارق الفنية الكبيرة، إذ ظلت "الأشجار" تبدو وكأنها قصتان لا قصة واحدة(34) تتشابك أحداثهما في نقاط محددة فحسب شأنها شأن "ميرامار" لنجيب لنجيب محفوظ.
وينجح الكاتب في تلافي هذا الصدع في روايته "شرق المتوسط، التي تقوم على نفس البناء السردي، حيث يشترك في رواية أحداثها، بطلها السياسي المرتد "رجب اسماعيل، وأخته "أنيسة" حيث يروي كل منهما ثلاثة فصول من الأحداث بالتعاقب. ويكشف القاص عن رغبته في كتابة رواية تشكل إضافة فنية وتحقق قيمة جمالية جديدة، إذ يكتب (رجب) إلى أخته أنيسة قائلاً: "أريد أن نكتب معاً رواية... لو كتب عادل بعض الأشياء وتركناها على بساطتها وصدقها.. ولو كتب حامد، ولو كتبت أنت، ثم أكتب أنا بعد ذلك... فإن ما نكتبه معاً سيكون شيئاً جديداً وجميلاً"، ثم يضيف مبيناً ميزة هذه الطريقة"... وطبيعي أيضاً أن ننظر من زوايا مختلفة، هذه الزوايا المختلفة ضرورية لكي نرى الشيء من جميع جوانبه".(35).