تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخلاقية هذه الرواية مضادة للأخلاقية الإطلاقية، وفكرها مضاد للأفكار المطلقة، وليس عجيباً أن يقدم مصطفى لقصة حياته التي أراد أن يكتبها، فلم يكتب غير الإهداء بقوله: (32) "إلى الذين يرون بعين واحدة، ويتكلمون بلسان واحد، ويرون الأشياء أما سوداء أو بيضاء، إما شرقية أو غربية...."، وكأنه أحس بأن في قصته المأساوية مايفند هذه الرؤية القاصرة عن فهم الحقيقة.

وفي رواية "الأشجار واغتيال مرزوق"، لعبد الرحمن منيف، يروي عبد السلام منصور، الأستاذ الجامعي الذي فصل من عمله لأسباب سياسية، قصة فصله، وتشرده بحثاً عن عمل، ومماطلة السلطات في منحه جواز سفر لثلاث سنوات وفي القطار يلتقي بشخصية شعبية بدائية تشبه إلى حد بعيد شخصية (زوربا) في رواية الكاتب اليوناني كازنتزاكي، ويروي عبد السلام منصور قصته من الداخل بطريقة ذاتية، مستخدماً ضمير المتكلم ويقتصر دوره ومنذ الفصل الخامس من القسم الأول على توجيه الأسئلة لـ(الياس) والتعليق على روايته للأحداث مما جعل هذا القسم شبيهاً بالريبورتاج الصحفي. وفي الوقت الذي يستعين فيه القاص على كشف وتصوير شخصية منصور باستخدام التداعي والمونولوج المباشر وغير المباشر، فإن رواية الياس تتم عن طريق السرد بضمير المتكلم،دون استخدام التداعي أو المونولوج، وبطريقة هي أحياناً "أقرب إلى التقرير العفوي البسيط بكل مافيه من ملامح الأداء الشعبي".(33).

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٧٣